سعيد حوي
1675
الأساس في التفسير
الْهُدى . أي : وحده وما وراءه ضلال وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ . أي : قل إن هدى اللّه هو الهدى ، وقل أمرنا لنسلم أي : لأن نسلم لرب العالمين وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ . أي : وأمرنا لأن نقيم الصلاة فصار المعنى : وأمرنا للإسلام ولإقامة الصلاة وكذلك وَاتَّقُوهُ . أي : وأمرنا بإقامة الصلاة وبتقواه في كل الأحوال وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . أي : يوم القيامة ، أمر أولا بالإعلان عن أنه لا هدى إلا هدى اللّه ، وأن يعلن عمّا أمر به من إسلام للّه ، وإقام صلاة ، وتقوى ، وأن يعلن أن مرجع الخلق إلى اللّه ، وهذه أمهات الهدى ، فمن لم يحقق هذه في نفسه فإن أصل الهداية لم يتحقق به ، ومن هنا نعلم أن كل ما عليه الخلق من غير الإسلام ضلال وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ . أي : بالحكمة أو المعنى خلقها محقا وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ اليوم هنا بمعنى الحين والمعنى أنه خلق السماوات والأرض بالحق والحكمة ، وحين يقول لشئ من الأشياء كن فيكون ذلك الشئ قَوْلُهُ الْحَقُّ . أي : الحكمة . أي : لا يكون شيئا من السماوات والأرض وسائر المكونات إلا عن حكمة وصواب وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ الصور : القرن بلغة اليمن ، والمعنى : أن الملك له وحده يوم ينفخ في الصور ، وله الملك في كل حين ولكنّه هناك لا ينازعه منازع عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ . أي : عالم السرّ والعلانية ، عالم الظاهر والباطن ، عالم ما غاب عن العباد وما هو مشهود لهم وَهُوَ الْحَكِيمُ في الإفناء والإحياء الْخَبِيرُ بالحساب والجزاء . وبهذا انتهى المقطع . فوائد : 1 - [ تعليق صاحب الظلال حول الآية ( 68 ) ] بمناسبة قوله تعالى : وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ وما جاء قبلها من نهي عن مخالطة الذين يخوضون بآيات اللّه يقول صاحب الظلال : وقد جاء في قول القرطبي في كتابه « الجامع لأحكام القرآن » بصدد الآية : « وفي هذه الآية ردّ من كتاب اللّه - عزّ وجل - على من زعم أن الأئمة الذين هم حجج وأتباعهم لهم أن يخالطوا الفاسقين ، ويصوّبوا آراءهم تقية . . » . ونحن نقول : إن المخالطة بقصد الموعظة والتذكير وتصحيح الفاسد والمنحرف من آراء الفاسقين تبيحها الآية في الحدود التي بينتها . أما مخالطة الفاسقين والسكوت عما يبدونه من فاسد القول والفعل من باب التقية فهو المحظور . لأنه - في ظاهره - إقرار