سعيد حوي

1673

الأساس في التفسير

عدوا من غيرهم ، فأعطانيها . وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم ، فمنعنيها » في هذا الحديث إشارة إلى أن هذه الأمّة لا تكفر دفعة واحدة . وهذا ما حصل ، فرغم قوة الردّة عن الإسلام في عصرنا فإن الإسلام على غاية من القوة عند أهله . وبعد : فإن هذه الآية خطاب للبشرية كلها ، والبشرية كلها يصيبها ما هدّدها اللّه به من هذه الثلاثة بلا استئصال . فكل فترة نسمع بخسف أو زلزال أو غرق ، أو حرق في مكان ما من الأرض ، والحروب المستعرة ، والحروب المحتملة مما تشيب له الرؤوس ، ولكون الأمة الإسلامية جزءا من البشرية ؛ فقد دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ربه ليرفع عن أمته ما هددت به الآية فأجيب إلى بعضها ومنع الآخر . وقد رأينا في التعليقات على ما ذكرناه ما فيه الكفاية ، ونسأل اللّه أن يجعلنا دائما مع الحق ، ومن أهله ، ومع أهله . وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ . أي : وكذّب بالقرآن قومك وهو الصدق الذي ليس وراءه حق ويحتمل أن يكون المراد : وكذّب بالعذاب قومك وهو الحق الذي لا يتخلف - إذا أراد اللّه - وهل المراد بقومه قريش أو العرب عامّة ؟ يحتمل هذا وهذا قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ . أي : بحفيظ أو كل إليه أمركم إنّما أنا منذر لِكُلِّ نَبَإٍ . أي : لكل شئ ينبئ به القرآن من أمر الدنيا والآخرة مُسْتَقَرٌّ . أي : وقت استقرار وحصول لا بد منه وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ هذا تهديد ووعيد أكيد بوقوع ما أخبر به القرآن وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا . أي القرآن ، أي يخوضون في الاستهزاء به والطّعن فيه فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ . أي : لا تجالسهم وقم عنهم حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ . أي : غير القرآن مما يحلّ فحينئذ يجوز أن تجالسهم وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ . أي : ما نهيت عنه من عدم الجلوس معهم حال الخوض منهم فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى . أي : بعد أن تتذكر مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ الكافرين الجاحدين ، وأي ظلم أكبر من ظلم اللّه بالاستهزاء بآياته وتكذيبها وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ . أي : وما على المتقين مِنْ حِسابِهِمْ . أي : من حساب هؤلاء الذين يخوضون في القرآن تكذيبا واستهزاء مِنْ شَيْءٍ . أي : وما يلزم المتقين الذين يجالسونهم شئ مما يحاسبون عليه من ذنوبهم وَلكِنْ ذِكْرى . أي : ولكن عليهم أن يذكّروهم إذا سمعوهم يخوضون بالقيام عنهم ، وإظهار الكراهة لهم ، وموعظتهم لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ . أي : لعل هؤلاء الخائضين يتقون اللّه فيؤمنون ، ويتركون الكفر ، ويجتنبون الخوض حياء أو كراهة لمسائتهم ، وفي زماننا هذا حيث كثر الخوض في آيات اللّه ، كم ينبغي أن يكون المسلم على ذكر من هذه الآية وَذَرِ الَّذِينَ