سعيد حوي
1659
الأساس في التفسير
ينشئ هذا الحدث ويبرزه للوجود . . في تناسق تامّ في العقيدة الإسلامية ، وفي تصوّر المسلم النّاشئ من حقائق العقيدة . . » . كلمة في السياق : تتألف المجموعة الحادية عشرة التي هي خاتمة الجولة الأولى من المقطع الثاني من سورة الأنعام تتألف هذه المجموعة من آيتين : آية وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ . . . والآية التالية وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ . . . . وهاتان الآيتان تعودان بنا إلى بداية المقطع كله لتكونا بمثابة إعادة النهر إلى مجراه الرئيسي ، فهما تأتيان نهاية لجولة ومقدمة لجولة أخرى في مقطعهما . بدأ المقطع بقوله تعالى وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ثم جرى حوار شامل ، ثم عاد المقطع إلى الكلام عن اللّه بصيغة التقرير : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ . . . وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ . . . وتأتي الآية الأولى في الجولة الثانية على نفس الوتيرة : وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً وهكذا يعود السياق إلى مجراه الرئيسي فلنر الآية الثانية في المجموعة الحادية عشرة : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ . أي : يقبض أنفسكم عن التصرف بالتّمام في المنام ، وفي هذا إخبار عن أنّه يتوفى عباده في منامهم بالليل . وهذا هو التوفي الأصغر وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ . أي : ما كسبتم فيه من الآثام ، وهذه جملة معترضة دلّت على إحاطة علمه تعالى بخلقه ، في ليلهم ونهارهم ، في حال سكونهم وحال حركتهم ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ . أي : ثمّ يوقظكم في النّهار ، أو التقدير ثمّ يبعثكم في النهار ويعلم ما جرحتم فيه ، فقدّم الكسب لأنّه أهم ولا يعني هذا أنه لا يعلم ما جرحنا بالليل ولا أنه لا يتوفانا بالنهار . فتخصيص الشئ بالذكر لا يدّل على نفي ما عداه لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى . أي : لتوفى الآجال على الاستكمال ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ . أي : ثمّ إلى اللّه رجوعكم بالبعث بعد الموت ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . أي : في ليلكم ونهاركم ويستدل بالنوم والاستيقاظ بعده على البعث وتفهم من خلال النوم كثير من قضايا عالم البرزخ .