سعيد حوي

1650

الأساس في التفسير

أجل يجب أن يجتاز أصحاب الدعوة إلى اللّه هذه العقبة ؛ وأن تتم في نفوسهم هذه الاستبانة كي تنطلق طاقتهم كلها في سبيل اللّه لا تصدها شبهة ، ولا يعوّقها غبش ولا يميعها لبس . فإن طاقاتهم لا تنطلق إلا إذا اعتقدوا في يقين أنهم هم « المسلمون » وأن الذين يقفون في طريقهم ويصدونهم ويصدون الناس عن سبيل اللّه هم « المجرمون » . أقول : إن شهادة لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لها مضمونها ولها نواقضها فمن أتى بالمضمون ولم يأت ناقضا من نواقض الشهادتين فهو المسلم ، وقد يكون فاسقا أو تقيا ، ولكن إذا لم يدرك الإنسان مضمون الشهادتين ، أو أتى بناقض من نواقضهما ، فإنه لا يكون مسلما ، فمثلا من مضمون الشهادتين أن يعرف الإنسان الإسلام ويؤمن به ويسلم للّه فيه ، فإذا جهل الإسلام ولم يعرف أن يصفه كما هو ولو وصفا إجماليا فإنه لا يكون مسلما حتى قال فقهاء الحنفية : لو أن صغيرة تزوجت ثمّ بلغت عند زوجها وسألها عن الإسلام فلم تعرف أن تصفه فإن عقدها ينفسخ ، عندما كانت صغيرة كانت مسلمة تبعا لأبويها ، فلمّا بلغت أصبحت مكلفة بالإسلام ، وعليها أن تعرفه ، فإذا لم تعرفه لا تكون مسلمة ، ولكن ليس شرطا أن تحسن وصفه ، بل يكفي في حقّها أنّها لو سئلت عن شئ معلوم من الدين بالضرورة أن تعرفه ، وفقهاء الشافعية لا يعتبرون منكر ذلك كافرا إلا بعد البيان . فلا بد إذن من معرفة مضمون الشهادتين ، ولا بد من ترك النواقض ، وقد مرّ معنا في سورة المائدة أن كفر نظام ما لا يعني بالضرورة كفر كل فرد فيه ابتداء . تلخيص وتذكير : إن مما ينبغي أن يبقى على ذكر منا : أن الإنذار بالقرآن طريق من طرق التقوى ، ولذلك فإن على الدّعاة إلى اللّه أن يحيوا مجالس الوعظ ، وأن يكثروا منها ، من أجل أن يتابعوا قضية الإيمان ، كما أن على الدعاة أن يعطوا المستجيبين لدعوة اللّه حقوقهم ، فلا تتطلع أعينهم إلى غيرهم زهدا بهم ، ورغبة بأهل الدنيا . وإن مما تفهمنا إياه آيات المجموعة التاسعة أن من سبيل المجرمين الترفّع على أهل الإيمان ، مما يفهم منه ضمنا أن التواضع لأهل الإيمان من سبيل المؤمنين . ثمّ تأتي المجموعة العاشرة في الجولة وفيها أوامر لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تأمره أن يعلن عدّة إعلانات تكاد تكون الردّ الأخير في هذه الجولة على اقتراحات الكافرين .