سعيد حوي

1647

الأساس في التفسير

وجميع الأنظمة ، وجميع الأفكار ، وجميع التصورات التي ابتدعتها البشر لأنفسهم بعيدا عن منهج اللّه وهداه . . فشلت في أن ترتفع بالبشرية مرة أخرى إلى تلك القمة وأن تضمن للإنسان حقوقه الكريمة في هذه الصورة الوضيئة ، وأن تفيض على القلوب الطمأنينة - مع هذه النقلة الهائلة - وهي تنقل البشرية إليها بلا مذابح ، وبلا اضطهادات ؛ وبلا إجراءات استثنائية تقضي على الحريات الأساسية ، وبلا رعب ، وبلا تعذيب ، وبلا جوع ، وبلا فقر ، وبلا عرض واحد من أعراض النقلات التي يحاولها البشر في ظل الأنظمة البائسة التي يصنعها البشر ، ويتعبد فيها بعضهم بعضا من دون اللّه . . فحسبنا هذا القدر هنا . . وحسبنا الإيحاءات القوية العميقة التي تفيض بها النصوص ذاتها ، وتكسبها في القلوب المستنيرة » . 2 - [ روايات حول قوله تعالى كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ] وبمناسبة قوله تعالى : كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ينقل ابن كثير ما يلي : أ - روى الإمام أحمد . . . عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لمّا قضى اللّه الخلق ، كتب في كتابه ، فهو عنده فوق العرش ، إنّ رحمتي غلبت غضبي » أخرجاه في الصحيحين . ب - روى ابن مردويه . . . عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا فرغ اللّه من القضاء بين الخلق ، أخرج كتابا من تحت العرش : إنّ رحمتي سبقت غضبي ، وأنا أرحم الراحمين ، فيقبض قبضة أو قبضتين ، فيخرج من النار خلقا لم يعملوا خيرا ، مكتوب بين أعينهم عتقاء اللّه » . ج - ومما يناسب هذه الآية من الأحاديث أيضا قوله صلّى اللّه عليه وسلّم لمعاذ بن جبل : « أتدري ما حقّ اللّه على العباد ؟ أن يعبدوه لا يشركوا به شيئا » . ثم قال : « أتدري ما حقّ العباد على اللّه إذا هم فعلوا ذلك ؟ أن لا يعذبهم » وقد رواه الإمام أحمد . . عن أبي هريرة رضي اللّه عنه . فما أعظم رحمة اللّه وما أقبح من لم ينل من هذه الرحمة يوم القيامة ، وما أعقل من عمل للوصول إلى استحقاق رحمة اللّه الكاملة بسلوك طريق ذلك ، والتّحقّق بالصفات التي يعطي اللّه أصحابها رحمته ، وهي مذكورة بقوله تعالى في سورة التوبة : وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ وهذا