سعيد حوي
1642
الأساس في التفسير
الفقراء ، إنكارا لأن يكون أمثالهم على الحق ، وممنونا عليهم من بينهم بالخير ، وقد قال اللّه في جواب ذلك أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ . أي : أليس هو أعلم بالشاكرين له ، بأقوالهم ، وأفعالهم ، وضمائرهم ، فيوفقهم ويهديهم سبل السلام ، ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه إلى صراط مستقيم ، وبعد النّهي عن طرد أهل التقوى أمره بتطييب قلوبهم وتبشيرهم وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ . أي : فأكرمهم بردّ السلام عليهم ، وبشّرهم برحمة اللّه الواسعة الشاملة لهم ، وفي أمره تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول : « سلام عليكم » إما أن يكون أمرا بتبليغ سلام اللّه إليهم ، وإما أن يكون أمرا بأن يبدأهم بالسلام إكراما وتطييبا لقلوبهم كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أمره أن يقول لهم هذا فيبشرهم بسعة رحمة اللّه ، وقبوله التوبة منهم ، ومعنى النص : وعدكم بالرحمة وعدا مؤكّدا ، وأوجبها على نفسه الكريمة تفضّلا منه وامتنانا وإحسانا . ومن رحمته أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً . أي : ذنبا بِجَهالَةٍ . أي : بسبب من الجهل ، ولا يعصي أحد ربه إلا بجهل ، إما بنسيانه بما يتعلق بالمعصية من المضرّة ، أو لأن مجرد إيثار المعصية على الطاعة جهل ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ . أي : من بعد السوء أو العمل وَأَصْلَحَ . أي : وأخلص توبته فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . أي : فشأنه أنه غفور رحيم ، يغفر لأهل الإيمان ويرحمهم ، فمن رجع عما كان عليه من المعاصي وأقلع وعزم على ألا يعود ، وأصلح العمل في المستقبل ، فقد وعده اللّه بالمغفرة والرّحمة ، ثمّ ختم اللّه هذا التوجيه بقوله وَكَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ . أي : ومثل ذلك التفصيل البيّن نفصل آيات القرآن ونوضّحها في صفة أحوال النّاس ، ممن هو مطبوع على قلبه ، أو من يرجى إسلامه وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ . أي : ولتظهر طريق المجرمين المخالفين للرسل بهذا البيان . الفوائد : 1 - [ سبب نزول الآية وَأَنْذِرْ بِهِ . . . وما بعدها ] يذكر ابن كثير سبب نزول الآيات : وَأَنْذِرْ بِهِ . . . وما بعدها فلننقل رواياته مع حذف الأسانيد : أ - روى الإمام أحمد . . . عن ابن مسعود قال : مرّ الملأ من قريش على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعنده خبّاب ، وصهيب ، وبلال ، وعمّار فقالوا : يا محمد أرضيت بهؤلاء ؟ فنزل فيهم القرآن وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ إلى قوله أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ .