سعيد حوي
1626
الأساس في التفسير
د - وروى عبد الرزاق . . . عن أبي هريرة في قوله إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ، ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ قال يحشر الخلق كلهم يوم القيامة . البهائم والدواب والطير وكل شئ فيبلغ من عدل اللّه يومئذ أن يأخذ للجمّاء من القرناء ، ثم يقول كوني ترابا ، فلذلك يقول الكافر : يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً . هذان اتجاهان للمفسرين في هذا الموضوع ، والذي نفهمه نحن أنّ ما نص اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على حشره يحشر ، وما لم ينص على حشره فموته حشره حتى لا يقال إن الجراثيم وما أشبهها في الخلق تبعث وتحشر أو نقول : إن هناك حدّا معيّنا من الإدراك إذا وجد ترتب عليه حشر ، وإذا لم يوجد لم يكن حشر ، ويتحقق العدل الإلهي في الحيوانات التي لا تحشر بالشكل الذي يعلمه اللّه - عزّ وجل - ونرجو أن نكون بذلك قد جمعنا بين القولين بما لم نعطّل به نصا ، ولم نشأ أن نتحدث عن هذا الموضوع بما يبعد هذا التفسير عن بساطته وسهولة الوصول إلى معانيه . 3 - [ كلام بخصوص آية ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ] رأينا أن هناك اتجاهين للمفسرين في تفسير الكتاب في قوله تعالى : ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ قال الألوسي : ذاكرا أدلة من ذهب إلى أن المراد بذلك القرآن : « والمراد من الكتاب القرآن ، واختاره البلخي وجماعة . فإنه ذكر فيه جميع ما يحتاج إليه من أمر الدين والدنيا ، بل وغير ذلك ، إما مفصّلا ، وإما مجملا ، فعن الشافعي عليه الرحمة : ليست تنزل بأحد في الدين نازلة إلا في كتاب اللّه تعالى الهدى فيها . وروى البخاري عن ابن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : « لعن اللّه تعالى الواشمات ، والمستوشمات ، والمتنمصات ، والمتفلّجات للحسن ، المغيرات خلق اللّه تعالى ، فقالت له امرأة في ذلك . فقال : ما لي لا ألعن من لعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في كتاب اللّه تعالى . فقالت له : قرأت ما بين اللوحين فما وجدت فيه ما تقول . قال : لئن كنت قرأتيه لقد وجدتيه أما قرأت وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا . قالت : بلى . قال : فإنه عليه الصلاة والسلام قد نهى عنه » . وقال الشافعي رحمه اللّه تعالى مرة بمكة : سلوني عما شئتم أخبركم عنه من كتاب اللّه تعالى . فقيل له ؟ ما تقول في المحرم يقتل الزنبور : فأجاب بأنه يقتله واستدل عليه بنحو استدلال ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه . وأخرج ابن جرير . وابن أبي حاتم عنه أنه قال : يقال : أنزل في هذا القرآن كل علم