سعيد حوي
1621
الأساس في التفسير
أَمْثالُكُمْ . أي : إلا خلق أمثالكم في الحياة والموت ، والاحتياج إلى مدبّر يدبّر أمرها ، وفي القوانين التي تخضع لها وتنتظمها ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ . أي : ما تركنا في الكتاب من شئ ، والكتاب يحتمل أن يكون المراد به اللوح المحفوظ ، ويحتمل أن يكون المراد به القرآن . فإن أريد به اللوح المحفوظ كان المراد : ما تركنا من شئ لم نكتبه في اللوح المحفوظ ، وإن كان المراد به القرآن كان المعنى : ما تركنا في القرآن من شئ يحتاج الخلق إلى بيانه إلا وقد اشتمل عليه القرآن ، وقد جاء هذا التقرير في سياق الكلام عن كون كلّ نوع من دوابّ الأرض ، وكل نوع من الطيور ، أمة لها من الخصائص ، والقوانين ، واللغة ، والعادات ، ما به تسمّى أمة ، وعلم دراسات الحيوانات أعطانا - حتى الآن - من هذا الكثير ، فإشارة القرآن إلى ذلك هنا معجزة منفردة ، وهو في الوقت نفسه دليل على أنه ما من شئ إلا وفي القرآن بيان عنه . ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ في تفسير الحشر هنا اتجاهان للمفسرين ، الاتجاه الأول : اتجاه من يفسر حشر البهائم بأنه موتها ، والاتجاه الثاني يفسّر حشرها ببعثها وإقامة العدل فيما بينها ، ثم إفنائها ، وفي الفوائد سنذكر مزيدا عن هذا الموضوع ، ولما ذكر من خلائقه وآثار قدرته في هذه الآية ما يشهد لربوبيته ، وينادي على عظمته ، قال : وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ . أي : لا يسمعون كلام المنبّه وَبُكْمٌ . أي : لا ينطقون بالحق فِي الظُّلُماتِ . أي : خابطون فيها ، وجمعت الظلمات لكثرة أنواعها ، ظلمة الجهل ، والحيرة ، والكفر ، والغفلة عن تأمل ذلك والتفكر فيه مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ . أي : من يشأ اللّه ضلاله يضلله ، وفي هذا إيذان بأنّه فعّال لما يريد وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ بأن يهديه للإسلام وفي هذا الكلام دليل على خلق الأفعال ، وإرادة المعاصي ، ونفي وجوب الأصلح عليه ، وهي قضايا خالف بها المعتزلة ، وإذ وصل السياق إلى هذا المعنى تأتي مجموعة أوامر بلفظ ( قل ) موجهة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تأمره أن يقول معاني محددة للكافرين ، فيها ردود على اقتراحهم الآيات . ولقد استخرج صاحب الظلال من هذا المقام - مقام اقتراح الآيات والموقف منها درسا سجّله وننقله بين يدي العلاج القرآني الذي ستعرضه المجموعات اللاحقة : فصل في الموقف من الاقتراحات يقول صاحب الظلال :