سعيد حوي
1614
الأساس في التفسير
معاد من خلال التذكير بحقيقة الحياة الدنيا ، وستأتي المجموعة الخامسة لتكمّل الردّ ، وقبل أن نعرض المجموعة الخامسة نحب أن ننقل هنا ما قاله صاحب الظلال في هذا المقام مذكّرا بأبعاد التصور الإسلامي لقضية الحياة : يقول صاحب الظلال : « فالحياة - في التصور الإسلامي - ليست هي هذه الفترة القصيرة التي تمثل عمر الفرد ؛ وليست هي هذه الفترة المحدودة التي تمثل عمر الأمة من الناس ؛ كما أنها ليست هي هذه الفترة المشهودة التي تمثل عمر البشرية في هذه الحياة الدنيا . إن الحياة - في التصور الإسلامي - تمتد طولا في الزمان ، وتمتد عرضا في الآفاق ، وتمتد عمقا في العوالم ، وتمتد تنوعا في الحقيقة . . عن تلك الفترة التي يراها ويظنها ويتذوقها من يغفلون الحياة الآخرة من حسابهم ولا يؤمنون بها . إن الحياة - في التصور الإسلامي - تمتد في الزمان ، فتشمل هذه الفترة المشهودة - فترة الحياة الدنيا - وفترة الحياة الأخرى ؛ والتي تعد فترة الحياة الدنيا بالقياس إليها ساعة من نهار ! . وتمتد في المكان ، فتضيف إلى هذه الأرض التي يعيش عليها البشر ؛ دارا أخرى : جنة عرضها كعرض السماوات والأرض ؛ ونارا تسع الكفرة من جميع الأجيال التي عمرت وجه الأرض . . وتمتد في العوالم ، فتشمل هذا الوجود المشهود إلى وجود مغيب لا يعلم حقيقته كلها إلا اللّه ؛ ولا نعلم نحن عنه إلا ما أخبرنا به اللّه . وجود يبدأ من لحظة الموت ، وينتهي في الدار الآخرة . وعالم الموت وعالم الآخرة كلاهما من غيب اللّه . وكلاهما يمتد فيه الوجود الإنساني في صور لا يعلمها إلا اللّه . وتمتد الحياة في حقيقتها ؛ فتشمل هذا المستوى المعهود في الحياة الدنيا ، إلى تلك المستويات الجديدة في الحياة الأخرى . . في الجنة وفي النار سواء . وهي ألوان من الحياة ذات مذاقات ليست من مذاقات هذه الحياة الدنيا . . . ولا تساوي الدنيا - بالقياس إليها - جناح بعوضة ! . والشخصية الإنسانية - في التصور الإسلامي - يمتد وجودها في هذه الأبعاد من الزمان وفي هذه الآفاق من المكان ، وفي هذه الأعمال والمستويات من العوالم والحيوات . . . ويتسع تصورها للوجود كله ؛ وتصورها للوجود الإنساني ؛