سعيد حوي

1600

الأساس في التفسير

الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ . . . . وفيما بين ذلك حديث عن مظاهر العلم والقهر والحكمة : قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ . . . . وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ . . . فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ . . . . فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا . . . وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ الْعَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ومن خلال ذلك نرى وحدة الجولة . والجولة تعرض مواقف للكافرين ، وترد عليها ، وتقصّ علينا اقتراحات الكافرين المتعنة ، وتناقشهم فيها ، وتأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول كلاما محددا ؛ ولذلك يتكرّر فيها الأمر « قل » ومن ثمّ فهي استمرار للمقطع الأول ؛ ففيها منه شبه ، وذلك مظهر من مظاهر وحدة سياق السّورة . والجولة مع هذا كله تفصّل في محور السورة من سورة البقرة ، ويكفي أن تقارن آخر آية فيها : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . يكفي أن تقارن هذه الآية بقوله تعالى في المحور : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ . حتى تدرك الصلة بين الجولة وبين محور سورة الأنعام من سورة البقرة . وإذ تقرّرت وحدة الجولة ومحلها في سياق السورة ومحلها بالنسبة للسياق القرآني العام فلننتقل إلى عرض معانيها العامة . المعنى العام : يقرّر اللّه تعالى في بداية هذه الجولة أنّه هو القاهر فوق عباده ، فهو الذي خضعت له الرّقاب ، وذلّت له الجبابرة ، وعنت له الوجوه ، وقهر كل شئ ، ودانت له الخلائق ، وتواضعت لعظمة جلاله وكبريائه وعظمته وعلوّه وقدرته الأشياء ؛ فاستكانت وتضاءلت بين يديه ، وتحت قهره وحكمه ، فلا تنفذ مشيئة إلا بمشيئته ، ولا يكون إلا