سعيد حوي
1311
الأساس في التفسير
ومرامي الحجار ، والمطاف ، والسعي ، والأفعال التي هي علامات للحج يعرف بها ، من الطواف والإحرام ، والسعي ، والحلق ، والنّحر ؟ . قولان للمفسّرين ، فعلى الأوّل يكون المعنى : لا تحلّوا ما حرّم اللّه بترك فرائضه وارتكاب منهيّاته . وعلى الثاني يكون المعنى : لا ترتكبوا ما يخلّ بشعائر الحج ومناسكه بالتّهاون بحرمتها ، والحيلولة بينها وبين المتنسّكين بها . وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ . أي : لا تحلوا الشهر الحرام . وما المراد بالشهر الحرام هنا ؟ هل المراد به أشهر الحج ؟ أو المراد به الأشهر الحرم كلها ؟ ذو القعدة ، وذو الحجة ، والمحرم ، ورجب ؟ . قولان للمفسرين . وعلى القول الأول يكون المعنى : لا تفعلوا في أشهر الحج ما تصدون به الناس عن الحج . وعلى القول الثاني يكون المعنى : ولا تفعلوا في الأشهر الحرم ما ينافي حرمتها ، فالمعصية فيها أشد حرمة ، وأجمعوا على أنّ اللّه أحلّ قتال أهل الشرك ، والكفر ، والبغي ، في الأشهر الحرم ، وغيرها من شهور السّنة ، فمن قال إنّ النّهي في الآية عن استحلال الشهر الحرام نهي عن القتال فيه كما هو عادة العرب في الجاهلية ، اعتبر هذا منسوخا . وعلى ما ذكرنا من تفسير النّص فلسنا بحاجة إلى تقدير النّسخ ولا يترتب على الخلاف نتائج عملية وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ . أي : ولا تحلوا الهدي ولا القلائد . والهدي ، هو ما أهدي إلى البيت ، وتقرّب به إلى اللّه تعالى من النّسائك كالإبل والغنم والبقر والماعز . وهو جمع هدية . والقلائد جمع قلادة وهو ما قلّد به الهدي من نعل أو عروة مزادة ، أو لحاء شجر ، أو غيره . والمراد بالقلائد هنا الهدي المقلّد نفسه . والمعنى : لا تتعرضوا للهدي بالغصب ، أو بالمنع من بلوغ محلّه . ولم عطف عليه القلائد مع أن القلائد من الهدي ؟ . قال النسفي : وتعطف على الهدي للاختصاص لأنها أشرف الهدي . . . كأنه قيل والقلائد منها خصوصا ، وجاز أن ينهى عن التعرض لقلائد الهدي مبالغة في النهي عن التعرض للهدي أي : ولا تحلّوا قلائدها فضلا عن أن تحلّوها . وذهب ابن كثير إلى أن معنى ولا تحلّوا الهدي ولا القلائد : أي لا تتركوا الإهداء إلى البيت الحرام ، فإنّ فيه تعظيم شعائر اللّه ، ولا تتركوا تقليدها في أعناقها لتتميّز به عمّا عداها من الأنعام ، وليعلم أنّها هدي إلى الكعبة فيجتنبها من يريدها بسوء ، وتبعث من يراها على الإتيان بمثلها . . وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً . آمّين أي : قاصدين . يبتغون أي : يطلبون والمراد بالفضل هنا : التّجارة أو