سعيد حوي
1588
الأساس في التفسير
الرحمة بالنّاس . وقد علم أن رحمة ربه وسعت كل شئ . وأن المؤمنين مأمورون أن يتخلقوا بأخلاق اللّه ؛ وأن الإنسان لا يبلغ تمام إنسانيته إلا حين يرحم كل حي ؛ تخلقا بخلق اللّه سبحانه . وكان تعليمه لهم بالطريقة الموحية التي عهدناها : عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « بينما رجل يمشي بطريق اشتدّ عليه العطش ، فوجد بئرا ، فنزل فيها فشرب ، ثم خرج ، وإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش . فقال الرجل : لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني ، فنزل البئر فملأ خفه ماء ، ثم أمسكه بفيه حتى رقى ، فسقى الكلب ؛ فشكر اللّه تعالى له فغفر له » . قالوا : يا رسول اللّه وإن لنا في البهائم لأجرا قال : « في كل كبد رطبة أجر » . . . ( أخرجه مالك والشيخان ) . وفي أخرى : أن امرأة بغيّا رأت كلبا في يوم حار يطيف ببئر قد أدلع ( أي أخرج ) لسانه من العطش فنزعت له موقها ( أي خفها ) فغفر لها به . وعن عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أبيه رضي اللّه عنه قال : كنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في سفر . فرأينا حمرة ( طائر ) معها فرخان لها ، فأخذناهما فجاءت الحمرة تعرّش ( أو تفرش ) - ( أي ترخي جناحيها وتدنو من الأرض ) فلما جاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من فجع هذه بولدها ؟ ردوا ولدها إليها » . ورأى قرية نمل قد أحرقناها فقال : من أحرق هذه ؟ قلنا : نحن . قال : إنه لا ينبغي أن يعذّب بالنار إلا رب النار » . . أخرجه أبو داود . وعن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فحرقت . فأوحى اللّه تعالى إليه : أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح ؟ » . . . ( أخرجه الشيخان ) وهكذا علّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أصحابه هدي القرآن . ليتذوقوا رحمة اللّه من خلال مزاولتهم للرحمة . . إنهم إنما يتراحمون برحمة واحدة من رحمات اللّه الكثيرة ؟ ! » . ولنعد إلى السياق والعرض : كعلاج وحوار وإقامة حجة تأتى المجموعة الثانية في المقطع ، وقد جاء في آيتها الأولى أمر بالسير والاعتبار بمصارع الكافرين ، وفي الآيتين الثانية والثالثة لفت نظر إلى مالكية اللّه