سعيد حوي

1582

الأساس في التفسير

يقال : لبّست الأمر على القوم وألبسته إذا أشبهته وأشكلته عليهم . كلمة في السياق : بدأت السورة بتعريفنا على اللّه ، وعلى إحاطة علمه من خلال ظاهرتي الحياة والعناية ، أو من خلال ظاهرة الخلق ، ودلّتنا على أن مقتضى الخلق الحمد ، وبينت لنا أن من مواقف الكافرين الشرك والشك . ثمّ ذكرت السورة موقف الكافرين من الآيات ، ولفتت نظرهم إلى مصارع الكافرين . ثمّ بينت لنا أنّ سبب الكفر ليس مرتبطا بقلّة الآيات ، بل بشيء آخر ، حتى إن الكافرين لو أنزل عليهم كتاب من السماء فلمسوه بأيديهم لقالوا عن ذلك إنه سحر ، فالعلّة فيهم إذ كفروا . ثمّ جاءت آية تذكر لنا نموذجا على اقتراحاتهم المتعنتة المستهزئة ، ثم جاء الردّ عليهم بآية ، وسيأتي تهديد لهم في آية لاحقة ، ثمّ تأتي بعد ذلك المجموعة الثانية وفيها إيضاحات لما ينبغي أن يقال لهم . وهكذا نجد أن النقاش الذي بدأ في محور سورة الأنعام من سورة البقرة مع الكافرين تأتي تفصيلاته هنا . فوائد : 1 - [ سبب نزول قوله تعالى وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ . . ] في سبب نزول قوله تعالى : وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ قال الألوسي : « وعن الكلبي : وغيره أنها نزلت في النضر بن الحارث . وعبد اللّه بن أبي أمية . ونوفل بن خويلد لما قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند اللّه تعالى ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند اللّه تعالى وأنك رسوله . وفي سبب نزول قوله تعالى وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ قال الألوسي : أخرج ابن المنذر . وابن أبي حاتم عن محمد بن إسحاق قال : « دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قومه إلى الإسلام وكلمهم فأبلغ إليهم فيما بلغني فقال له زمعة بن الأسود بن المطلب . والنضر ابن الحارث بن كلدة . وعبد بن عبد يغوث . وأبي بن خلف بن وهب . والعاص بن وائل بن هشام : لو جعل معك يا محمد ملك يحدث عنك الناس ويرى معك فأنزل اللّه تعالى قوله سبحانه : وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ الخ . . 2 - [ كلام الألوسي حول آية وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ . . ] بمناسبة قوله تعالى : وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ قال الألوسي : وقد قيل : إن جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام - وهم هم - إنما رأوا