سعيد حوي

1579

الأساس في التفسير

ومعاجلة العقوبة منهم لولا لطفه وإحسانه . فوائد : 1 - [ نقل عن صاحب الظلال بمناسبة قوله تعالى . . فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ . . ] بمناسبة قوله تعالى : فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ يقول صاحب الظلال : « وهي حقيقة ينساها البشر حين يمكّن اللّه لهم في الأرض . ينسون أن هذا التمكين إنما تمّ بمشيئة اللّه ؛ ليبلوهم فيه : أيقومون عليه بعهد اللّه وشرطه من العبودية له وحده ، والتلقي منه وحده - بما أنه صاحب الملك وهم مستخلفون فيه - أم يجعلون من أنفسهم طواغيت تدّعي حقوق الألوهية وخصائصها ؛ ويتصرفون فيما استخلفوا فيه تصرّف المالك لا المستخلف . . إنها حقيقة ينساها البشر - إلا من عصمهم اللّه - وعندئذ ينحرفون عن عهد اللّه ، وعن شرط الاستخلاف ؛ ويمضون على غير سنة اللّه ؛ ولا يتبيّن لهم في أوّل الطريق عواقب هذا الانحراف ، ويقع الفساد رويدا رويدا وهم ينزلقون ولا يشعرون . . حتى يستوفي الكتاب أجله ؛ ويحق وعد اللّه . . ثم تختلف أشكال النّهاية : مرّة يأخذهم اللّه بعذاب الاستئصال - بعذاب من فوقهم أو من تحت أرجلهم كما وقع لكثير من الأقوام - ومرة يأخذهم بالسنين ، ونقص الأنفس والثمرات - كما حدث كذلك لأقوام - ومرّة يأخذهم بأن يذيق بعضهم بأس بعض ؛ فيعذب بعضهم بعضا ، ويدمّر بعضهم بعضا ، ويؤذي بعضهم بعضا ، ولا يعود بعضهم يأمن بعضا ؛ فتضعف شوكتهم في النهاية ؛ ويسلط اللّه عليهم عبادا له - أو عصاة - يخضدون شوكتهم ، ويقتلعونهم ممّا مكّنوا فيه ؛ ثمّ يستخلف اللّه العباد الجدد ليبتليهم بما مكنهم . . وهكذا تمضي دورة السّنّة . . السعيد من وعى أنها السنة ، ومن وعى أنه الابتلاء ؛ فعمل بعهد اللّه فيما استخلف فيه . والشقي من غفل عن هذه الحقيقة ، وظنّ أنه أوتيها بعلمه ، بحيلته ، أوتيها جزافا بلا تدبير . وإنه لممّا يخدع الناس أن يروا الفاجر الطاغي ، أو المستهتر الفاسد ، أو الملحد الكافر ، ممكّنا في الأرض ، غير مأخوذ من اللّه . . ولكن النّاس إنما يستعجلون ، إنهم يرون أوّل الطريق أو وسطه ؛ ولا يرون نهاية الطريق . . ونهاية الطريق لا ترى إلا بعد أن تجىء ! لا ترى إلا في مصارع الغابرين بعد أن يصبحوا أحاديث . . والقرآن الكريم يوجه إلى هذه المصارع ليتنبه المخدوعون الذين لا يرون - في حياتهم الفردية القصيرة - نهاية الطريق ؛ فيخدعهم ما يرون في حياتهم ويحسبونه نهاية الطريق ! إنّ هذا النّص في القرآن : فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ . . وما يماثله ، وهو يتكرر كثيرا