سعيد حوي
1567
الأساس في التفسير
الآية ( 165 ) : يبدأ بقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ فالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ وينتهي بقوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ . والصلة واضحة بين ما خلق اللّه للإنسان ، وبين كون الإنسان خليفة على هذه الأرض . ومن تأمل مقدمتي القسمين ومضمونهما اتضح له بما لا يقبل الجدل صلة ذلك بمحور السّورة : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً يتألف القسم الأول من سورة الأنعام من ثلاثة مقاطع كما سنرى ويتألف القسم الثاني من مقطعين . كلمة في بعض العلامات التي تدلنا على المقاطع : من الملاحظ أنّ الآية الأولى في سورة الأنعام مبدوءة ب ( الحمد للّه ) ثم تأتي الآية الثانية مبدوءة بقوله تعالى : ( هو ) ، والآية الثالثة مبدوءة بقوله تعالى : ( وهو ) ثم تتكرر كلمة ( وهو ) في السورة كثيرا كما رأينا ، فكأنها معطوفة على ( هو ) الأولى في السورة ، وإنّ من العلامات التي تحدّد بدايات ونهايات بعض المقاطع في السورة أن نرى ( وهو ) فقد اعتدنا في السياق القرآني أن نرى مقطعا تشبه بدايته نهايته ، ولذلك نرى أن آخر مقطع في السورة بدايته وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ . فأول آية فيه مبدوءة بقوله تعالى : ( وهو ) وآخر آية فيه مبدوءة بقوله تعالى : ( وهو ) . وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ . . وقد نرى مقاطع ليست مبدوءة بمثل هذا ولا مختومة بمثله ، وقد نرى مقاطع مبدوءة بذلك وليست مختومة به ، ولقد جرينا على أن نعتمد مثل هذه العلامات حيث وجدت وساعد المعنى في تحديد بداية المقطع أو نهايته ، ولكن الشئ الأكثر تحديدا والذي يجعلنا نحدّد به المقطع أو القسم بشكل دائم بداية ونهاية هو المعنى . وسنرى ذلك واضحا في هذه السورة . وكما قلنا فإن السورة تنقسم إلى قسمين كبيرين ، وكل قسم يتألف من أكثر من مقطع ، وسنرى كيف أنّ المعاني مع بعض العلامات تحدّد لنا الأقسام والمقاطع على صعوبة ذلك لقوة تلاحم معاني السّورة حتى قال صاحب الظلال : « فلا يمكن تجزئة