سعيد حوي

1542

الأساس في التفسير

وتأتي خاتمة سورة المائدة لتقرّر أن دعوة عيسى عليه السلام هي الدعوة المحمدية نفسها : ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ . فبعد أن تمّ التفصيل للطريقين في سورة النساء ، وسورة المائدة ، تأتي خاتمة سورة المائدة لتقرّر أن ما دعا إليه القرآن الناس جميعا ، من عبادة اللّه وحده ، هو لباب دعوة كل رسول ، ومنهم عيسى عليه الصلاة والسلام . وتأتي خاتمة سورة المائدة وفيها تقرير لحقيقة عيسى عليه السلام ، ودعوته بين يدي سورة الأنعام التي تناقش الكافرين بكفرهم وتقيم عليهم الحجة . فكأنّ هذه الخاتمة هي الربط ما بين سورتي المائدة والنساء ، وبين سورة الأنعام ، وهي السور الثلاث التي تفصّل مقطعا كاملا من سورة البقرة . - وفي الخاتمة نموذج على ناس نقضوا العهد في شأن عيسى ، ونموذج على ناس وصلوا ما أمر اللّه به أن يوصل وهم الحواريون . وفي المقطع نموذج على صلاح المصلحين في الأرض ، وفيها إعلام بما ينجي عند اللّه وهو الصدق ، وإعلان أن المالكية للّه - عزّ وجل - وهو الإعلان الذي رأيناه في أواخر سورة البقرة ، وأواخر سورة آل عمران ، وهو الذي ينبغي أن يقرّ به الإنسان ليكون ممن يعبد اللّه وحده . ولئن كان من خلال هذا المشهد من مشاهد يوم القيامة يتقرر : قالَ اللَّهُ هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ فإن ذلك درس لمن يكتم شهادة اللّه في الدنيا ، ويخون الأمانة . وصلة ذلك بالفقرة السابقة على الخاتمة واضحة ، إذ هي في أداء الشهادة والأمانة . وأن تختم السورة التي تربي على الوفاء بالعهود ، ووصل ما أمر اللّه به أن يوصل ، والإصلاح في الأرض بهذه الخاتمة التي ترينا هول المقام يوم القيامة ، وشدة التدقيق حتى مع الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فذلك واضح الدلالة على أن ما طولبتم به أيها الناس ، أنتم محاسبون عليه فخذوا الأمر بمنتهى القوة . وهكذا نجد أنّ خاتمة السورة في محلّها ، تؤدي أكثر من خدمة للسياق ، فهي تربي على معانيها ، وتكمّل معاني قسمها ، وتضع الأمور في مواضعها بالنسبة لقضايا تعرّض