سعيد حوي

1537

الأساس في التفسير

2 - واختلفوا هل الاثنان شاهدان ، أو وصيّان ، على قولين ، القول الأول : أنهما شاهدان على الوصية ، والقول الثاني أنهّما وصيّان ، ومن قال إنّهما شاهدان قال : فإن لم يكن معهما وصيّ ثالث معهما اجتمع فيهما الوصفان : الوصاية والشهادة . واختلفوا هل المراد بالصلاة المذكورة صلاة المسلمين في حالة كون الشاهدين غير المسلمين أو صلاتهما في دينهما . 3 - وفي سبب نزول هذه الآيات يروي الترمذي وأبو داود عن ابن عباس بإسناد حسن غريب هذه الرواية ، قال : خرج رجل من بني سهم مع تميم الداريّ وعدي بن بدّاء ، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم . فلمّا قدما بتركته فقدوا جاما من فضة مخوصا بالذهب ، فأحلفهما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووجدوا الجام بمكة فقيل اشتريناه من تميم وعدي ، فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا باللّه لشهادتنا أحق من شهادتهما . وأن الجام لصاحبهم ، وفيهم نزلت يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ الآية . وقد اجتزأنا بذكر هذه الرواية لحسن سندها ، وأعرضنا عن ذكر غيرها في موضوعها مع أن فيه زيادة تفصيل لعدم الاطمئنان إلى السند مع ملاحظة اشتهار أصل القصة في الصّدر الأول ، وقد ذكر هذه القصة مرسلة غير واحد من التابعين ، وذكروا أن التحليف كان بعد صلاة العصر رواه ابن جرير ، وكان تميم وصاحبه نصرانيين وقتها . قال ابن كثير : وقد ذكروا أن إسلام تميم بن أوس الداري رضي اللّه عنه كان سنة تسع من الهجرة ، فعلى هذا يكون هذا الحكم متأخرا يحتاج مدعي نسخه إلى فاصل في هذا المقام . 4 - وقد روى ابن جرير بإسناد صحيح عن الشعبيّ قصة حدثت بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تدلّ على أنّ هذا الحكم معمول به غير منسوخ ، وهذه هي القصة : أن رجلا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ( اسم بلدة معروفة أيامها ولذلك أشار إليها بقوله ) هذه ، قال : فحضرته الوفاة ولم يجد أحدا من المسلمين يشهده على وصيته ، فأشهد رجلين من أهل الكتاب ، قال : فقدما الكوفة فأتيا الأشعري ، يعني أبا موسى الأشعري رضي اللّه عنه ، فأخبراه ، وقدما الكوفة بتركته ووصيته ، فقال الأشعري : هذا أمر لم يكن بعد الذي كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، قال : فأحلفهما