سعيد حوي

1535

الأساس في التفسير

« إن كون الأمة المسلمة مسؤولة عن نفسها أمام اللّه لا يضيرها من ضل إذا اهتدت ، لا يعني أنها غير محاسبة على التقصير بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيما بينها أولا ، ثم في الأرض جميعا . وأول المعروف الإسلام للّه وتحكيم شريعته ، وأول المنكر الجاهلية والاعتداء على سلطان اللّه وشريعته . وحكم الجاهلية هو حكم الطاغوت ، والطاغوت : هو كل سلطان غير سلطان اللّه وحكمه . . والأمة المسلمة قوّامة على نفسها أولا ، وعلى البشرية كلها أخيرا . وليس الغرض من بيان حدود التبعة في الآية كما فهم بعضهم قديما - وكما يمكن أن يفهم بعضهم حديثا - أن المؤمن الفرد غير مكلف بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - إذا اهتدى هو بذاته - ولا أن الأمة المسلمة غير مكلفة بإقامة شريعة اللّه في الأرض - إذا هي اهتدت بذاتها - وضل الناس من حولها . إن هذه الآية لا تسقط عن الفرد ولا عن الأمة التبعة في كفاح الشر ، ومقاومة الضلال ومحاربة الطغيان - وأطغى الطغيان الاعتداء على ألوهية اللّه ، واغتصاب سلطانه ، وتعبيد الناس لشريعة غير شريعته . « وكلا واللّه إن هذا الدين لا يقوم إلا بجهد وجهاد . ولا يصلح إلا بعمل وكفاح . ولا بد لهذا الدين من أهل يبذلون جهدهم لرد الناس من عبادة العباد إلى عبادة اللّه وحده ، ولتقرير ألوهية اللّه في الأرض ، ولرد المغتصبين لسلطان اللّه عما اغتصبوه من هذا السلطان ، ولإقامة شريعة اللّه في حياة الناس ، وإقامة الناس عليها . . ولا بد من جهد . بالحسنى حين يكون الضالون أفرادا ضالين ، يحتاجون إلى الإرشاد والإنارة ، وبالقوة إن وجدت حين تكون القوة الباغية في طريق الناس هي التي تصدهم عن الهدى ، وتعطل دين اللّه أن يوجد ، وتعوق شريعة اللّه أن تقوم » اه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ حضور الموت : مشارفته وظهور أماراته ، والتقدير العام : شهادة بينكم حين حضور أحدكم الموت حين الوصية شهادة اثنين ، وفي النّص دليل على وجوب الوصيّة ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ هذه صفة للشاهدين ، اشترط العدالة لهما ، وأن يكونا منا ، وهل المراد ب ( منكم ) من المسلمين ، أو من أقارب الميت ، ومن يلوذ به لأنهم هم الأعلم بحالات الميت ، قولان للمفسرين ، والجمهور على أن المراد هو الأول ، أي من المسلمين أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ . أي : من غير المسلمين على القول الذي عليه الجمهور إِنْ أَنْتُمْ