سعيد حوي
1523
الأساس في التفسير
مسألتكم فلا تعودوا إلى مثلها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ومن حلمه أنه لا يعاقبكم إلا بعد الإنذار قَدْ سَأَلَها . أي : سأل مثل هذه المسائل قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ من الأمم السابقة ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها . أي : بسببها كافِرِينَ كما حدث لبني إسرائيل ، وعرف ذلك منهم ما جَعَلَ اللَّهُ . أي : ما شرع ذلك ، ولا أمر به ، ثم بين هذا الذي لم يشرعه ولم يأمر به مِنْ بَحِيرَةٍ البحيرة : الناقة إذا نتجت خمسة أبطن ، آخرها ذكر بحروا أذنها أي شقوها ، وامتنعوا من ركوبها ، وذبحها ، ولا تطرد عن ماء ، ولا مرعى وَلا سائِبَةٍ هي الناقة يسيبونها لآلهتهم ، ويعاملونها كالبحيرة في عدم الانتفاع بها ، كان الرجل منهم يقول : إذا قدمت من سفري ، أو برأت من مرضي فناقتي سائبة وَلا وَصِيلَةٍ هي الشاة إذا ولدت سبعة أبطن ، فإن كان السابع ذكرا أكله الرجال ، وإن كان أنثى أرسلت في الغنم ، وكذا إن كان ذكرا وأنثى ، وقالوا وصلت أخاها ، فالوصيلة بمعنى الواصلة وَلا حامٍ وهو الفحل إذا نتج من صلبه عشرة أبطن ، قالوا قد حمى ظهره فلا يركب ، ولا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ولا مرعى وَلكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بتحريمهم ما حرّموا ونسبتهم هذا التحريم إليه وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ فأفعالهم وتصوراتهم لا عقل فيها ولا فهم ، ومن جهلهم وعدم عقلهم فإنهم كما قال اللّه بعد ذلك وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا إِلى ما أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ . أي : هلموا إلى حكم اللّه ورسوله بأن هذه الأشياء غير محرمة أو إلى حكم اللّه مطلقا قالُوا حَسْبُنا ما وَجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا . أي : كافينا ذلك أَ وَلَوْ كانَ آباؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ . أي : الاقتداء إنما يصح بالعالم المهتدي ، وإنما يعرف اهتداؤه بالحجّة . وآباء هؤلاء لا علم ، ولا هداية ، فكيف يكفيهم ما عليه آباؤهم وهم كذلك . والسياق العام لهذه الفقرة على الشكل التالي : نهاهم عن السؤال ابتداء ، وسمح لهم بالسؤال لاستجلاء الوحي ، ثمّ علّل سبب منع السؤال ، ثم ابتدأ تبيان حكمه في موضوع تحريم الانتفاع في أنواع من الحيوان ، ثم بيّن جهالة الجاهليين في رفضهم الاحتكام إلى اللّه ورسوله ، واتباعهم آباءهم في القضايا غير المعقولة المعنى ، والتي تدلّل على الجهل والضلال ، كهذه القضية المذكورة في وسط الفقرة ، وقد دلّت الآية على أن غير شرع اللّه لا يقوم على عقل ، ولا علم ، ولا هداية . نقل وتعليق : [ نقل عن صاحب الظلال حول آية . . لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ . . ] عند قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ