سعيد حوي

1519

الأساس في التفسير

ضربا بالدرة ، وجعل يقول أقتلت في الحرم وسفّهت الحكم ؟ قال : ثم أقبل عليّ فقلت : يا أمير المؤمنين لا أحل لك اليوم شيئا يحرم عليك مني ، فقال : يا قبيصة بن جابر إني أراك شابّ السن ، فسيح الصدر ، بيّن اللسان ، وإن الشاب يكون فيه تسعة أخلاق حسنة وخلق سيئ ، فيفسد الخلق السيئ الأخلاق الحسنة ، فإياك وعثرات الشباب . وروى ابن جرير . . . عن ابن جرير البجلي قال : أصبت ظبيا وأنا محرم ، فذكرت ذلك لعمر ، فقال : ائت رجلين من إخوانك فليحكما عليك ، فأتيت عبد الرحمن وسعدا ، فحكما عليّ بتيس أعفر . وروى ابن جرير أيضا : أن أريد ( وهو ابن عبد اللّه البجلي ) أوطأ ظبيا فقتله وهو محرم . فأتى عمر ليحكم عليه ، فقال له عمر : احكم معي ، فحكما فيه جديا قد جمع الماء والشجر ( أي : رعى الماء والشجر ) ثم قال عمر يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ . 4 - لو أن الصحابة حكموا في صيد ما بمقابل ، كما رأينا في حكمهم في مقابل بقرة الوحش ببقرة . هل يكتفى فيه بحكمهم ، أو يحتاج القاتل إلى تحكيم مستأنف ؟ قال الشافعي وأحمد : يتبع في ذلك ما حكمت به الصحابة ، وجعلاه شرعا مقرّرا لا يعدل عنه ، وما لم يحكم فيه الصحابة يرجع فيه إلى عدلين ، وقال مالك وأبو حنيفة : بل يجب الحكم في كل فرد فرد ، سواء وجد للصحابة في مثله حكم أم لا ، لقوله تعالى : يَحْكُمُ بِهِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ ونحن لا نرغب أن نرجّح لمعرفتنا بقصورنا ، ولكنّا هنا نلفت النظر إلى أنّ اشتراط التحكيم المستأنف فيه مصلحة متجدّدة ، فمثلا قيمة النعامة قديما غير قيمتها حديثا . 5 - [ التخيير بين كفارات صيد المحرم ] في قوله تعالى : فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ . . . أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً جعل مالك ، وأبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد بن الحسن ، والشافعي في أحد قوليه ، وأحمد في المشهور عنه أن « أو » هنا للتخيير ، فالقاتل مخيّر بين هذا ، أو هذا ، ومن الفقهاء من ذهب إلى أنّها للترتيب ، فلا تصح القيمة ، أو الصيام إلا في حالة كون المصيد غير مثلي ، أو في حالة عدم الوجود والقدرة ، والأمر فيه سعة ، والمهم أن نعرف أن ذبح الهدي محله في الحرم لمن اختاره جزاء ، وما سواه فيه خلاف . 6 - [ حل ميتة البحر ] روى ابن جرير أن عبد الرحمن بن أبي هريرة سأل ابن عمر فقال : « إنّ البحر قد قذف حيتانا كثيرة ميتة أفنأكلها ؟ فقال : لا تأكلوها . فلمّا رجع عبد اللّه إلى أهله أحد المصحف فقرأ سورة المائدة فأتى هذه الآية وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ فقال