سعيد حوي

1513

الأساس في التفسير

النعم فكما مرّ يَحْكُمُ بِهِ . أي : بمثل ما قتل ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ . أي : حكمان عادلان من المسلمين هَدْياً بالِغَ الْكَعْبَةِ معنى بلوغه الكعبة أن يذبح بالحرم إن كان هديا من النّعم ، وأما في حالة القيمة فعند الشافعي كذلك أنّ التصدّق ينبغي أن يكون في الحرم ، وعند الحنفية فحيث شاء الإنسان أَوْ كَفَّارَةٌ طَعامُ مَساكِينَ التقدير فجزاء ، أو كفارة من طعام مساكين أَوْ عَدْلُ ذلِكَ صِياماً العدل ما عادل الشئ من غير جنسه ، كالصوم والإطعام ، والإشارة في ذلك إلى الطعام ، يصوم عن إطعام كل مسكين يوما . ومذهب الحنفية قائم على التخيير بين الهدي والإطعام والصيام ، والخيار في ذلك إلى القاتل عند أبي حنيفة وأبي يوسف . وعند محمد رحمه اللّه إلى الحكمين لِيَذُوقَ وَبالَ أَمْرِهِ . أي : فعليه الجزاء بأن يكفّر أو يصوم ليذوق سوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام ، والوبال المكروه ، والضّرر الذي ينال في العاقبة من عمل سوء لثقله عليه عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ . أي : عمّا كان منكم من الصيد قبل التحريم وَمَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ . أي : ومن عاد إلى قتل الصيد بعد التحريم ، أو في ذلك الإحرام فإنّ اللّه هو ينتقم منه وَاللَّهُ عَزِيزٌ يلزم من شاء ما شاء ذُو انْتِقامٍ ممن جاوز حدود الإسلام أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ . أي : كل مصيدات البحر ، أي كل دوابه ، والحنفية لا يحلون للأكل من دواب البحر إلا السمك كبيرا أو صغيرا . ومع ذلك فقد أحلوا للمحرم صيد البحر مما يؤكل ومما لا يؤكل وَطَعامُهُ قال النسفي : وما يطعم من صيده والمعنى أحل لكم الانتفاع بجميع ما يصاد في البحر ، وأحل لكم أكل المأكولات منه وهو السمك هذا مذهب الحنفية وأما غيرهم فقد فسر الآية بأن صيده ما أخذ منه حيا . وطعامه : ما لفظه ميتا مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ . أي : منفعة لكم وقوتا أيها المخاطبون ولكل مسافر ، أو أحل لكم تمتيعا لمقيمكم يأكله طريا ولمسافركم يتزوده قديدا وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً . أي : ما دمتم محرمين ، وصيد البر أي ما صيد فيه : وهو ما يفرخ فيه وإن كان يعيش في الماء في بعض الأوقات كالبط فإنه بري لأنه يتولد في البر ، والبحر له مرعى كما للناس متجر وَاتَّقُوا اللَّهَ أن تصطادوا في الحرم أو في الإحرام الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ . أي : تبعثون فيجزيكم على أعمالكم جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ . أي : صيّر أو خلق اللّه الكعبة والبيت الحرام انتعاشا للناس في أمر دينهم ، ونهوضا إلى أغراضهم في معاشهم ومعادهم ، لما يتمّ من أمر حجهم وعمرتهم وأنواع منافعهم ، فاقتضى ذلك أحكاما خاصة من أمثال ما مر ، وكذلك وَالشَّهْرَ الْحَرامَ . أي :