سعيد حوي
1303
الأساس في التفسير
اللّه ) فإن موضوع الحلال والحرام هو الشئ المتمّم المكمّل في هذا البناء . وإذن فكل المعاني تؤكد وحدة المقطع فلنتأمل صلة المقطع بالسياق القرآني العام : - قلنا إن محور سورة المائدة هو قوله تعالى في سورة البقرة : إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا . . وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ * الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ . ولقد فصّل المقطع تفصيلا واضحا في قوله تعالى : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ بأن طالبنا بالوفاء بالعقود وأرانا ما يدخل في العقود ، وأمرنا أن نتذكر عهد اللّه علينا ومواثيقه ، ليكون ذلك مقدمة للمقطع الثاني ، الذي يبدأ بالكلام عن نقض بني إسرائيل للعهود ، وعن نقض النصارى للعهود ، فأنتم أيها الأمة المسلمة لا تنقضوا عهودكم . لقد ذكر في المقطع العقود والخسران يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ، وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ . لاحظ صلة ذلك بالمحور . . . الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ إلى قوله تعالى : أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ . قلنا : إن كل سورة جاءت بعد سورة البقرة تفصّل في محورها ، وفي ارتباطات هذا المحور ، وفي امتدادات معانيه التي هي أشد لصوقا به : ومن امتدادات المحور في سورة البقرة قوله تعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا . وهاهنا في سورة المائدة عرفنا أنّ كلمة ( سَمِعْنا وَأَطَعْنا ) عهد وميثاق : وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثاقَهُ الَّذِي واثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنا وَأَطَعْنا . ولا يجوز نقضه ، ومن نقضه ألا نتقيد بحلال ولا حرام ، ومن نقضه ألا نلتزم بالحدود . فههنا عرّفتنا سورة المائدة على بعض امتدادات المحور في سورة البقرة وعلى خيط الربط . ومن ارتباطات المحور في سورة البقرة : أنّ المحور وهو قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا