سعيد حوي

1493

الأساس في التفسير

أحد ممّن يريد أن ينتقم منه ، ولا يمنعه من عقوبة من أراد عقوبته مانع ؛ لأنّ الخلق خلقه ، والأمر أمره ، له العزّة والمنعة ، وهو ذو معاقبة لمن عصاه على معصيته إياه ، ثمّ بيّن تعالى أنّ الصيد المحرّم على المحرم هو صيد البر ، وأمّا صيد البحر وطعامه مما اصطدناه وما لفظه فهو مباح لنا في كل حال ، منفعة لنا وقوتا ، ثمّ أمرنا بتقواه ، كيف لا وإليه سنحشر ونحاسب . ثمّ بيّن اللّه - عزّ وجل - في هذا المقام ماهيّة الحكمة من جعله الكعبة والشهر الحرام والهدي والقلائد من شعائره ، فبيّن أنّ الحكمة في ذلك شيئان . الأوّل : انتعاش الناس في أمر دينهم ونهوضهم إلى أغراضهم في معاشهم . والثاني : هو أن نزداد علما باللّه ، علما بمالكيته لما في السماوات والأرض من خلال ممارسة شعائر الحج ، وعلما بأنه بكل شئ عليم من خلال ذلك كذلك . ثمّ أمرنا اللّه - عزّ وجل - في هذا السياق أن نعلم أنّه شديد العقاب ، كما أنه غفور رحيم حتى لا تنسينا رؤية الجلال عن مشاهدة الجمال ، ولا تجرّئنا رؤية الرحمة على المعصية ، كما لا تقنطنا رؤية العقوبة من الرحمة . ثمّ بيّن أنّ على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم البلاغ واللّه هو الذي يعلم كل شئ فيحاسب ، وفي هذا المقام - مقام البيان أن على الرسول البلاغ فقط - يأمر اللّه رسوله أن يبيّن أنّ القليل الحلال النافع خير من الكثير الحرام الضار ، ثمّ نادى أصحاب العقول الصحيحة المستقيمة أن يتقوه باجتناب الحرام وتركه ، والقناعة بالحلال والاكتفاء به للوصول إلى الفلاح في الدنيا والآخرة ، ثمّ أدّب اللّه - عزّ وجل - عباده فنهاهم عن السؤال عن أشياء لا فائدة لهم في السؤال والتنقيب عنها ، لأنّها إن أظهرت لهم تلك الأمور ربّما ساءتهم ، وشقّ عليهم سماعها ، مبيّنا لهم أنّهم إن سألوا عن هذه الأشياء التي نهوا عن السؤال عنها حين ينزل الوحي على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تبيّن لهم ، وعندئذ يكون سؤالهم من أجل فهم الوحي ، وأما قبل ذلك فيكون من باب التكلّف ، ثمّ طمأنهم اللّه تعالى عن عفوه عمّا كان منهم قبل ذلك ؛ إذ أنّه الغفور الحليم الذي لا يعاقب قبل البيان . ثمّ بيّن تعالى الحكمة في النهي عن الأسئلة وما ذاك إلا لعلمه تعالى بالطبيعة البشرية ، فلقد سأل المسائل قوم من قبلنا فأجيبوا عنها ، ثمّ لم يؤمنوا بها ، فأصبحوا كافرين أي بسببها . أي : فلم ينتفعوا بها لأنهم لم يسألوا على وجه الاسترشاد ، بل على وجه الاستهزاء والعناد ، يفهم من ذلك أن طاقة البشر في موضوع الإيمان محدودة واللّه - عزّ وجل - إنّما ينزّل على عباده بما يتناسب وهذه الطاقة ، وعندما يسأل الناس قد لا يوفقون في سؤالهم ، فإذا ما أجيبوا ترتب على ذلك حرج ومشقّة ، فنهوا أن يبتدءوا سؤالا ، وسمح لهم أن يستفهموا . وأن يتفقّهوا . ثمّ بيّن