سعيد حوي
1478
الأساس في التفسير
الشرعي الذي يخضع له ويعترف به . . وإنكار القلوب لوضع من الأوضاع قوة إيجابية لهدم هذا الوضع المنكر ، ولإقامة الوضع « المعروف » في أول فرصة تسنح ، وللتربص بالمنكر حتى تواتي هذه الفرصة . . وهذا كله عمل إيجابي في التغيير . . وهو على كل حال أضعف الإيمان . فلا أقل من أن يحتفظ المسلم بأضعف الإيمان ! أما الاستسلام للمنكر لأنه واقع ، ولأن له ضغطا - قد يكون ساحقا - فهو الخروج من آخر حلقة ، والتخلي حتى عن أضعف الإيمان . هذا وإلا حقت على المجتمع اللعنة التي حقت على بني إسرائيل : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ * كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ . . » . أقول : لقد فهم الكثيرون من قرّاء السيد رحمه اللّه هذا الكلام فهما خاطئا ، فأصبحوا ينكرون على من يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر في مجتمعاتنا مما أصبح معه من الواجبات وضع الأمور في مواضعها ولذلك نقول : إنّه من سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن نقدّم الدعوة إلى الأهم على المهمّ ثمّ وثمّ . . فعند ما أرسل صلّى اللّه عليه وسلّم معاذا إلى اليمن أمره أن يدعو إلى شهادة ألّا إله إلّا اللّه . . . فإن هم أجابوا لذلك فليدعهم إلى الصلاة . . . فإن هم أجابوا إلى ذلك فليعلمهم بأمر الزكاة وهكذا . . . فليس من السنّة أن تأتي إلى إنسان مرتدّ عن الإسلام فتبدأ بدعوته إلى ترك التختم بالذهب مثلا ، وهو لا يعترف بالإسلام أصلا ، ولو أنّك فعلت فلست آثما ، بل أنت مأجور ولكنّ الأصل أن تدعوه أولا إلى الإيمان ، فإذا استجاب ؛ فادعه إلى فهم الإسلام والالتزام بكل ما فيه ، وليس عليك من حرج في أن تقدّم مهمّا على أهم ، ولكن السنة أن تقدّم الأهم على المهمّ ، وأن تتساهل ابتداء فيما اختلف فيه العلماء لتنتقل فيما بعد إلى آفاق العزائم ، فتعلّم النّاس وتربيهم على أن يأخذوا بالأحوط ، مع البيان أنّه أحوط دون الإلزام به وكأنّه أمر مجمع عليه . وأما إذا كان إنسان مسلما ابتداء ولكنّه على جهل فهذا لا عليك أن تبدأ معه البيان على ضوء العلم في الأصول والفروع ، وأن تنهاه عن المنكر في الأصول والفروع وأن تأمره بالمعروف أصولا وفروعا . هذا كلّه في حق الفرد كفرد أمّا في الخطاب الجماعي ، فالزمان والمكان والأشخاص هي التي تحدّد الموضوع ، فإذا كنت تخاطب روّاد المساجد فلا عليك أن تتحدث عن كل شئ من الأصول إلى الفروع ،