سعيد حوي
1473
الأساس في التفسير
وروى ضمرة بإسناده عن أبي هريرة قال : لما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يد علي كرم اللّه وجهه قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فأنزل اللّه تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ ثم قال أبو هريرة : وهو يوم غدير خم ، ومن صام يوم ثماني عشرة من ذي الحجة كتب اللّه تعالى له صيام ستين شهرا ، وهو حديث منكر جدا ، ونص في البداية والنهاية على أنه موضوع . وقد اعتنى بحديث الغدير أبو جعفر بن جرير الطبري ، فجمع فيه مجلدين أورد فيهما سائر طرقه وألفاظه ، وساق الغثّ والسمين ، والصحيح والسقيم على ما جرت به عادة كثير من المحدثين ، فإنهم يوردون ما وقع لهم في الباب من غير تمييز بين صحيح وضعيف ، وكذلك الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر ، أورد أحاديث كثيرة في هذه الخطبة والمعول عليه فيها ما أشرنا إليه ، ونحوه مما ليس فيه خبر الاستخلاف كما يزعمه الشيعة . وعن الذهبي أن من كنت مولاه فعلي مولاه متواتر يتيقن أن رسول اللّه قاله ، وأما اللهم وال من والاه ، فزيادة قوية الإسناد ، وأما صيام ثماني عشرة ذي الحجة فليس بصحيح - ولا واللّه ما نزلت تلك الآية إلا يوم عرفة قبل غدير خم بأيام . والشيخان لم يرويا خبر الغدير في صحيحيهما لعدم وجدانهما له على شرطهما ، وزعمت الشيعة أن ذلك لقصور وعصبية فيهما وحاشاهما من ذلك » . أقول : موضوع المفاضلة بين الخلفاء الرّاشدين ، أو موضوع كون الخلافة محصورة بعلي رضي اللّه عنه وبأبنائه قضيتان أدخلهما علماء الشيعة في مباحثهم الأصولية وسيبقى أهل السنة والجماعة مستمرين على تحقيقهم وهو الحق ، وسيبقى الشيعة مستمرين على تحقيقهم ، ونحن نطالب كل الناس بالإنصاف وقبول التحقيق العلميّ النّزيه ، ونطالب في الوقت نفسه ألا يكون لموضوع تاريخي غير عمليّ في مرحلتنا الحاضرة تأثيره على وحدة المسلمين لصالح أعدائهم عامّة . والذي أراه للمستقبل في موضوع الخلافة أن تعطى الحرية لكل اتجاه إسلامي ، في تأسيس حزب له على أساس آرائه في هذا الموضوع ، وأن يقدّم كل حزب مرشحه للأمة ضمن القواعد المتفق عليها ، والأمّة هي التي تختار ، ومن اختارته فعلى الجميع أن يبايعوه ، وأن يلتزموا بطاعته ، مع استمرارهم في الدعوة إلى مرشحهم ، أو إلى غيره لمرحلة لاحقة ، على حسب اللوائح الدستورية المنبثقة عن الشورى ، على ضوء الكتاب والسنة .