سعيد حوي

1469

الأساس في التفسير

القرآن كل علم ، وبيّن لنا فيه كل شئ ، ولكن علمنا يقصر عما بيّن لنا في القرآن » وقال الشافعي رضي اللّه عنه : جميع ما حكم به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فهو مما فهمه من القرآن » ويؤيد ذلك ما رواه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إني لا أحل إلا ما أحل اللّه تعالى في كتابه ، ولا أحرم إلا ما حرم اللّه تعالى في كتابه » وقال المرسي : جمع القرآن علوم الأولين والآخرين ، بحيث لم يحط بها علما حقيقة إلا المتكلم به ، ثم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلا ما استأثر به سبحانه ، ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ، وأعلامهم مثل الخلفاء الأربعة . ومثل ابن مسعود . وابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما ، حتى قال : لو ضاع لي عقال بعير لوجدته في كتاب اللّه تعالى ، ثم ورث عنهم التابعون بإحسان ، ثم تقاصرت الهمم . وفترت العزائم . وتضاءل أهل العلم . وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه ، وسائر فنونه ، فنوّعوا علومه ، وقامت كل طائفة بفن من فنونه . وقال بعضهم : ما من شئ إلا يمكن استخراجه من القرآن ، لمن فهّمه اللّه تعالى حتى إن البعض استنبط عمر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ثلاثا وستين سنة من قوله سبحانه في سورة المنافقين : وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها فإنها رأس ثلاث وستين سورة ، وعقّبها - بالتغابن - ليظهر التغابن في فقده ، غاية ما في الباب أن التوقيف على تفصيل ذلك سرا سرا وحكما حكما لم يثبت بصريح العبارة لكل أحد ، وكم من سر وحكم نبهت عليهما إشارة ولم تبينهما العبارة ، ومن زعم أن هناك أسرارا خارجة عن كتاب اللّه تلقاها الصوفية من ربهم بأي وجه كان ، فقد أعظم الفرية ، وجاء بالضلال ابن السبهلل بلا مرية . وقول بعضهم : أخذتم علمكم ميتا عن ميت ، ونحن أخذناه عن الحي الذي لا يموت ، لا يدل على ذلك الزعم ، لجواز أن يكون ذلك الأخذ من القرآن بواسطة فهم قدسي أعطاه اللّه تعالى لذلك الآخذ ، ويؤيد هذا ما صح عن أبي جحيفة ، قال : قلت لعلي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه هل عندكم كتاب خصّكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : لا إلا كتاب اللّه تعالى ، أو فهم أعطيه رجل مسلم . أو ما في هذه الصحيفة - وكانت متعلقة بقبضة سيفه - قال : قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل . وفكاك الأسير . ولا يقتل مسلم بكافر . ويفهم منه - كما قال القسطلاني - جواز استخراج العالم من القرآن بفهمه ما لم يكن منقولا عن المفسرين إذا وافق أصول الشريعة ، وما عند الصوفية - كله من هذا