سعيد حوي
1459
الأساس في التفسير
« اللّه يمنعني منك ، ضع السيف » فوضعه ، فأنزل اللّه - عزّ وجل - : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ومن ذلك ما رواه جعدة بن خالد بن الصمة الجشميّ رضي اللّه عنه قال : سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ورأى رجلا سمينا ، فجعل النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم يومئ إلى بطنه بيده ، ويقول : « لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك » . قال : وأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم برجل ، فقيل : هذا أراد أن يقتلك ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لم ترع ولو أردت ذلك لم يسلطك اللّه علي » . قال ابن كثير تعليقا على هذا النّص : « ومن عصمة اللّه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم حفظه له من أهل مكّة وصناديدها وحسّادها ومعانديها ومترفيها ، مع شدّة العداوة والبغضة ونصب المحاربة له ليلا ونهارا ، بما يخلقه اللّه من الأسباب العظيمة بقدره وحكمته العظيمة . فصانه في ابتداء الرّسالة بعمّه أبي طالب ، إذ كان رئيسا مطاعا كبيرا في قريش ، وخلق اللّه في قلبه محبّة طبيعيّة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لا شرعيّة ، ولو كان أسلم لاجترأ عليه كفّارها وكبارها ، ولكن لما كان بينه وبينهم قدر مشترك في الكفر ؛ هابوه واحترموه ، فلما مات عمّه أبو طالب نال منه المشركون أذى يسيرا ، ثم قيّض اللّه له الأنصار ، فبايعوه على الإسلام ، وعلى أن يتحوّل إلى دارهم - وهي المدينة - فلما صار إليها حموه من الأحمر والأسود ، وكلمّا همّ أحد من المشركين وأهل الكتاب بسوء كاده اللّه وردّ كيده عليه ، لما كاده اليهود بالسّحر فحماه اللّه منهم ، وأنزل عليه سورتي المعوّذتين دواء لذلك الداء . ولمّا سمّ اليهود ذراع تلك الشاة بخيبر ، أعلمه اللّه وحماه منه ، ولهذا أشباه كثيرة جدا يطول ذكرها . » قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ أي : لستم على دين يعتدّ به حتى يسمّى شيئا لبطلانه حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ بالإيمان بكل ما فيهما ، والعمل بكل ما فيهما ، ومن ذلك الإيمان بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم واتّباعه وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ . أي : القرآن وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً . أي : سيزدادون عند نزول القرآن لحسدهم تماديا في الجحود ، وكفرا بآيات اللّه فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ . أي : فلا تتأسّف عليهم ، فإنّ ضرر ذلك يعود إليهم لا إليك إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا . وهم المسلمون وَالَّذِينَ هادُوا وهم حملة التوراة وَالصَّابِئُونَ قال أبو الزناد هم قوم مما يلي العراق ، وهم بكوثى ، وهم يؤمنون بالنبيّين كلهم ، ويصومون كل سنة ثلاثين يوما ، ويصلون إلى اليمن كل يوم خمس صلوات . أقول : ولا زال في العراق ناس يسمّون صابئة وَالنَّصارى . أي :