سعيد حوي
1455
الأساس في التفسير
سخطا مستمرا إلى يوم معادهم . وقضى اللّه لهم بالعذاب الأبدي يوم القيامة . ثم بيّن تعالى أنهم لو كانوا مؤمنين حق الإيمان باللّه والرسول والقرآن ، لما ارتكبوا ما ارتكبوه من موالاة الكافرين في الباطن ، ومعاداة المؤمنين باللّه والنّبي صلّى اللّه عليه وسلّم وما أنزل إليه ، ولكن كثيرا منهم فاسقون ، خارجون عن طاعة اللّه ورسوله ، مخالفون لآيات وحيه وتنزيله . ثمّ بيّن اللّه - عزّ وجل - أنّ أشدّ أنواع العداء لأهل الإيمان عداء اليهود والمشركين ، وما ذاك إلا لأنّ كفر اليهود والمشركين كفر عناد وجحود ومباهتة للحق وغمط للناس ، وتنقّص لحملة العلم ، ولهذا قتلوا كثيرا من الأنبياء حتى همّوا بقتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غير مرّة ، وسمّوه وسحروه ، وألّبوا عليه أشباههم من المشركين ، عليهم لعائن اللّه المتتابعة إلى يوم القيامة . على عكس النّصارى الذين زعموا أنّهم نصارى من أتباع المسيح وعلى منهاج إنجيله ، فإنّ فيهم مودّة للإسلام وأهله في الجملة ، وما ذاك إلّا لما في قلوبهم ، إذ كانوا على دين المسيح من الرّقة والرّأفة وبسبب وجود علماء وعباد فيهم ، وبسبب اتصافهم بالانقياد للحق واتباعه والإنصاف ، وأن من صفاتهم أنهم إذا سمعوا القرآن بكوا ؛ بسبب معرفتهم أنّ هذا هو الحقّ الذي بشّر به عيسى عليه السلام ، ويعلنون إذا سمعوا الحق إيمانهم ، ويطلبون من اللّه أن يدخلهم في أمّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم . هؤلاء يجازيهم اللّه على إيمانهم وتصديقهم واعترافهم بالحق ، جنات تجري من تحتها الأنهار ماكثين فيها أبدا لا يحولون ولا يزولون ، وهذا جزاؤهم بسبب اتّباعهم الحق ، وانقيادهم له ، حيث كان وأين كان ، ومع من كان . ثم أخبر عن حال الأشقياء الذين يجحدون آيات اللّه ويخالفونها ، بأنّهم أهل النار والداخلون فيها . وكثير من الناس يفهمون الآيات الأخيرة من هذا المقطع فهما خاطئا . والشئ الذي ينبغي أن نفهمه بإجمال هو أن اليهود والمشركين أشدّ الناس عداء لنا ، وأن النصارى فيهم استعداد من حيث الأصل للإيمان بديننا وشريعتنا ورسولنا . ومن ثم فهم مظنّة أن يوجد فيهم خير ، وقبول للحق ، ولكن لا يعني هذا أن الجميع يقبلون الحق إذا عرض عليهم ، فمن قبل الحق فقد حقّق ظنّنا ودخل الجنة ، ومن رفض الحق فحكمه حكم اليهود والمشركين : ملاحظات في السّياق : 1 - جاء في القسم الأول من المقطع الثاني من السورة قوله تعالى : وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً وجاء في ذلك السّياق قوله تعالى :