سعيد حوي

1443

الأساس في التفسير

آخر ، ولا تصلح الحياة البشرية ولا تستقيم إلا أن تقوم على هذا المنهج وحده دون سواه ، ولا يعفيه اللّه ولا يغفر له ولا يقبله إلا إذا بذل جهد طاقته في إقامة هذا المنهج بكل جوانبه : الاعتقادية والاجتماعية ، لم يأل في ذلك جهدا ، ولم يقبل من منهجه بديلا - ولا في جزء منه صغير - ولم يخلط بينه وبين أي منهج آخر في تصور اعتقادي ، ولا في نظام اجتماعي ، ولا في أحكام تشريعية إلا ما استبقاه اللّه في هذا المنهج من شرائع من قبلنا من أهل الكتاب . . . إن اقتناع المسلم إلى درجة اليقين الجازم بهذا كله هو - وحده - الذي يدفعه للاضطلاع بعبء النهوض بتحقيق منهج اللّه الذي رضيه للناس ؛ في وجه العقبات الشاقة ، والتكاليف المضنية ، والمقاومة العنيدة ، والكيد الناصب ، والألم الذي يكاد يجاوز الطاقة في كثير من الأحيان . . وإلا فما العناء في أمر يغني عنه غيره - مما هو قائم في الأرض من جاهلية . . سواء كانت هذه الجاهلية ممثلة في وثنية الشرك ، أو في انحراف أهل الكتاب ، أو في الإلحاد السافر . . بل ما العناء في إقامة المنهج الإسلامي ، إذا كانت الفوارق بينه وبين مناهج أهل الكتاب أو غيرهم قليلة ، يمكن الالتقاء عليها بالمصالحة والمهادنة ؟ . إن الذين يحاولون تمييع هذه المفاصلة الحاسمة ؛ باسم التسامح والتقريب بين أهل الأديان السماوية ، يخطئون فهم معنى الأديان ، كما يخطئون فهم معنى التسامح . فالدين هو الدين الأخير وحده عند اللّه . والتسامح يكون في المعاملات الشخصية ، لا في التصور الاعتقادي ولا في النظام الاجتماعي . . إنهم يحاولون تمييع اليقين الجازم في نفس المسلم بأن اللّه لا يقبل دينا إلا الإسلام ، وبأن عليه أن يحقق منهج اللّه الممثل في الإسلام ولا يقبل دونه بديلا ؛ ولا يقبل فيه تعديلا - ولو طفيفا - هذا اليقين الذي ينشئه القرآن الكريم وهو يقرر : إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ . . وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ . . وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ . . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ . . وفي القرآن كلمة الفصل . . ولا على المسلم من تميع المتميعين وتمييعهم لهذا الدين » . أقول : المطلوب من المسلم المفاصلة الاعتقادية أما أنواع المفاصلة الأخرى فتحكمها الفتوى .