سعيد حوي
1438
الأساس في التفسير
تقوى ، ولم تنتصب لإسلام وما غلبوا إلا بحبل اللّه وحبل من الناس وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً بنشر الفاحشة حيث كانوا ، وقتل أخلاق الشعوب ، ومقاومة الخير ونشر أفكار الضلال والكفر وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ولذلك فإنّه لا يحبهم بل يبغضهم وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا باللّه وبرسوله عليه الصلاة والسلام وَاتَّقَوْا باتّباع كتاب اللّه ، فقرنوا إيمانهم بالتقوى لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ . أي : لسترناها عليهم ولم نؤاخذهم بها ، وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ لكونهم مسلمين وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ، أي أقاموا أحكامهما وحدودهما ، وما فيهما من نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ من القرآن لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ يعني الثمار من فوق رؤوسهم وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ يعني الزروع ، وهذا كله يفيد التوسعة ، دلّت الآية على أن العمل بطاعة اللّه تعالى سبب لسعة الرزق مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ . أي : طائفة حالها الاقتصاد في مواقفها ، أي ليست مسرفة ومتجاوزة للحدّ فهي مؤمنة ، وتعمل صالحا باقتصاد وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ أي : وكثير منهم ما أسوأ عملهم . فوائد : [ حول الآيات ( 64 - 66 ) ] 1 - قال النسفي في قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غل اليد وبسطها مجاز عن البخل والجود ، ومنه قوله تعالى : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ( الإسراء : 29 ) 2 - قال ابن كثير في سبب نزول الآية : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ . « وقد قال عكرمة : إنها نزلت في فنخاص اليهودي - عليه لعنة اللّه - ، وقد تقدم أنه الذي قال : إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ فضربه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه . وروى محمد بن إسحاق عن ابن عباس قال : قال رجل من اليهود يقال له شاس بن قيس : إن ربك بخيل لا ينفق ، فأنزل اللّه : وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ . 3 - روى الإمام أحمد والبخاري ومسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن يمين اللّه ملأى ، لا يغيضها نفقة ، سحّاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض ، فإنه لم يغض ما في يمينه ، قال : وعرشه على الماء ، وفي يده الأخرى القبض يرفع ويخفض . . . قال : وقال اللّه تعالى : أنفق أنفق عليك » .