سعيد حوي
1428
الأساس في التفسير
نزلت في رجلين ، قال أحدهما لصاحبه بعد وقعة أحد : أما أنا فإنّي ذاهب إلى ذلك اليهودي فآوي إليه وأتهوّد معه ، لعلّه ينفعني إذا وقع أمر أو حدث حادث ، وقال الآخر : أما أنا فإنّي ذاهب إلا فلان النصراني بالشام فآوي إليه وأتنصّر معه ، فأنزل اللّه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ الآيات . وقال عكرمة : نزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين بعثه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى بني قريظة ، فسألوه ما ذا هو صانع بنا ؟ فأشار بيده إلى حلقه أي إنّه الذبح . رواه ابن جرير . وقيل : نزلت في عبد اللّه بن أبيّ بن سلول ، كما روى ابن جرير . . عن عطية بن سعد قال : جاء عبادة بن الصامت من بني الحارث بن الخزرج إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه إن لي موالي من يهود ، كثير عددهم ، وإني أبرأ إلى اللّه ورسوله من ولاية يهود ، وأتولى اللّه ورسوله ، فقال عبد اللّه بن أبي : إني رجل أخاف الدوائر ، لا أبرأ من ولاية مواليّ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعبد اللّه بن أبي : « يا أبا الحباب ، ما بخلت به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه » . قال : قد قبلت ! فأنزل اللّه - عزّ وجل : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ الآيتين . ثم روى ابن جرير . . عن الزهري قال : لما انهزم أهل بدر ، قال المسلمون لأوليائهم من اليهود أسلموا قبل أن يصيبكم اللّه بيوم مثل يوم بدر ، فقال مالك بن الصيف : أغرّكم أن أصبتم رهطا من قريش لا علم لهم بالقتال ، أما لو أسررنا العزيمة أن نستجمع عليكم لم يكن لكم يد أن تقاتلونا ، فقال عبادة بن الصامت : يا رسول اللّه إن أوليائي من اليهود كانت شديدة أنفسهم ، كثيرا سلاحهم ، شديدة شوكتهم ، وإني أبرأ إلى اللّه وإلى رسوله من ولاية يهود ، ولا مولى لي إلا اللّه ورسوله ، فقال عبد اللّه بن أبي : لكني لا أبرأ من ولاية يهود إني رجل لا بدّ لي منهم ، فقال رسول اللّه : « يا أبا الحباب أرأيت الذي نفست به من ولاية يهود على عبادة بن الصامت فهو لك دونه » . فقال : إذا أقبل ! قال : فأنزل اللّه . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ - إلى قوله تعالى - وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . وقال محمد بن إسحاق : فكانت أول قبيلة من اليهود نقضت ما بينها وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنو قينقاع فحدّثني عاصم بن عمر بن قتادة قال : فحاصرهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى نزلوا على حكمه ، فقام إليه عبد اللّه بن أبي بن سلول حين أمكنه اللّه منهم فقال : يا محمد أحسن في مواليّ - وكانوا حلفاء الخزرج - قال : فأبطأ عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم