سعيد حوي

1426

الأساس في التفسير

لقد اتضح لنا من سورة المائدة ما به يستحق ناس هداية اللّه بهذا القرآن ، وما به يستحق ناس إضلال اللّه لهم بهذا القرآن يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً . فمن تتبع ما ورد في سورة المائدة ، عرف طريق الهداية ، وعرف طريق الضلال ، وعرف الكثير من تفصيلات الفسوق وضده ، ومن تفصيلات قطع ما أمر اللّه به أن يوصل وضده ، ومن تفصيلات الإفساد في الأرض وضده ، وكل ذلك ضمن سياق السورة الخاص ، بما يرتبط به القرآن بعضه ببعض ، بأكثر من رابطة ووشيجة ، روابط ووشائج لا يحيط بها إلا اللّه تعالى . المعنى الحرفي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ . أي : تنصرونهم وتستنصرونهم ، وتؤاخونهم وتعاشرونهم معاشرة المؤمنين . ثم ذكر علّة ذلك فقال : بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ دلّ هذا على أن الكفر ملّة واحدة تجاه الإسلام والمسلمين ، فما أسخف من ينسى هذا وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ أي : من جملتهم وحكمه حكمهم . وهذا تغليظ من اللّه ، وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين ، وقد كتبنا كتابنا « جند اللّه ثقافة وأخلاقا » وكان هدفا من أهدافه أن نبيّن أهمية الولاء في دين اللّه ، ونبيّن حدوده ، فليراجع . إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . أي : لا يرشد الذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكفر ، وقوله تعالى هنا : لا يَهْدِي . . . . يذكرنا بالآيتين اللتين هما محور سورة المائدة واللتين فيهما وَما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ . . . فإذا تذكرنا هذا علمنا كيف أن هذا المقطع يأخذ محله في سياق السورة ضمن محورها ليطهر القلوب من كل ما يهلكها . ويربيها على كل ما يزكيها فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ . أي : نفاق يُسارِعُونَ فِيهِمْ أي : يبادرون في موالاة اليهود والنصارى وأمثالهم ومعاونتهم ، والسبب الدافع لذلك هو يَقُولُونَ نَخْشى أَنْ تُصِيبَنا دائِرَةٌ . أي : يقولون في أنفسهم نخاف أن تصيب المسلمين حادثة ، أو نازلة تدور بالحال التي يكونون عليها من الظهور والغلبة ، فمن أجل أن تكون لهم أياد ووجه عند الكافرين ، يبادرون إلى موالاتهم ، هذا لسان حالهم وللمسلمين ظهور ، فكيف إذا كانت الدائرة للإسلام والمسلمين كما هو الحال في زماننا ، فإنك ترى العجب العجاب من مسارعة أهل النفاق للتهالك على أبواب أهل الكفر وخدمتهم ، والتقرّب إليهم بضرب أولياء اللّه وحربهم فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ . أي : لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمسلمين وللإسلام على الأعداء أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ . أي : أن