سعيد حوي

1422

الأساس في التفسير

موالاة الكافرين مطلقا ، ويبين لنا كثيرا من مواقف الكافرين جملة ، ومواقف أهل الكتاب خاصة ، مما هو كالتعليل لمنعنا عن موالاتهم ، فارتباط المقطع بعضه ببعض وارتباطه بما قبله ، ومحله في سياق السورة الخاص وصلة ذلك بمحور السورة من البقرة كل ذلك له علاماته الكبرى . المعنى العام : ينهى اللّه تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن موالاة اليهود والنصارى الذين هم أعداء الإسلام وأهله . ثم أخبر أن بعضهم أولياء بعض . ثم تهدّد وتوعّد من يتعاطى موالاتهم ووصفه بالظّلم ، وأن اللّه لا يحبّه ، وأيّ عقوبة أفظع من أن يبغض اللّه إنسانا ؟ ثمّ أخبر تعالى عن الذين في قلوبهم مرض ، وشكّ ، ونفاق ، كيف أنهم يبادرون إلى موالاتهم ومودّتهم في الباطن والظاهر ، متأولين في مودتهم وموالاتهم ، أنهم يخشون أن يقع أمر من ظفر الكافرين بالمسلمين ، فتكون لهم أياد عند اليهود والنصارى ، أو الكافرين عامة ، فينفعهم ذلك ، ناسين أن النصر بيد اللّه ، وأن الأمر كله له ، وقد ذكّر اللّه هؤلاء وغيرهم أنّ هؤلاء سيندمون على ما أسرّوه في أنفسهم ، من موالاة الكافرين يوم ينصر اللّه جنده ، ويعلى كلمته ، وعندئذ سيجدون أن ما كان منهم لم يغن عنهم شيئا ، ولا دفع عنهم محذورا بل على العكس ، كان عين المفسدة لهم ، فإنهم فضحوا وأظهر اللّه أمرهم لعباده المؤمنين ، بعد أن كانوا مستورين لا يدرى كيف حالهم ، فلما انعقدت الأسباب الفاضحة لهم تبيّن أمرهم لعباد اللّه المؤمنين ، فتعجبوا منهم كيف كانوا يظهرون أنّهم من المؤمنين ومعهم ، ويحلفون على ذلك أشدّ الحلف ، فبان كذبهم وافتراؤهم ، وأحبط اللّه أعمالهم ، فكانوا خاسرين [ وورود كلمة خاسرين في هذا السياق يذكّرنا بالارتباط في محور سورة المائدة من سورة البقرة أُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ * إذ أن هؤلاء نقضوا العهد والميثاق ، وما أمر اللّه به أن يوصل من ولاء أهل الإيمان بعضهم لبعض ] . ثم أخبر تعالى عباده المؤمنين عن قدرته العظيمة ورعايته لشؤون دينه بأنه عندما يتولى أحد عن نصرة دينه ، وإقامة شريعته ، فإنّ اللّه سيستبدل من هو خير لها منه وأشدّ منعة ، وأقوم سبيلا ، ممّن يتّصفون بالتواضع للمؤمنين ، والشدّة على الكافرين ، والعزّة عليهم ، ممن يحبون اللّه ويحبهم اللّه ، ممن يجاهدون في سبيل اللّه ، ولا يردّهم عمّا هم فيه من طاعة اللّه وإقامة الحدود وقتال أعداء اللّه ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا يردهم عن ذلك رادّ ، ولا يصدهم عنه صادّ ، ولا يؤثر فيهم لوم لائم ، ولا