سعيد حوي
1412
الأساس في التفسير
إنها قضية الألوهية والعبودية . . قضية العدل والصلاح . قضية الحرية والمساواة . قضية تحرر الإنسان - بل ميلاد الإنسان - وهي من أجل هذا كله كانت قضية الكفر أو الإيمان ، وقضية الجاهلية أو الإسلام . . والجاهلية ليست فترة تاريخية ؛ إنما هي حالة توجد كلما وجدت مقوّماتها في وضع أو نظام . . وهي في صميمها الرجوع بالحكم والتشريع إلى أهواء البشر ، لا إلى منهج اللّه وشريعته للحياة . ويستوي أن تكون هذه الأهواء أهواء فرد ، أو أهواء طبقة ، أو أهواء أمة ، أو أهواء جيل كامل من الناس . . فكلها - ما دامت لا ترجع إلى شريعة اللّه - أهواء . . يشرّع فرد لجماعة فإذا هي جاهلية . لأن هواه هو القانون . . أو رأيه هو القانون . . لا فرق إلا في العبارات ! ويشرّع ممثلو جميع الطبقات وجميع القطاعات في الأمة لأنفسهم فإذا هي جاهلية . . لأن أهواء الناس الذين لا يتجردون أبدا من الأهواء ، ولأن جهل الناس الذين لا يتجردون أبدا من الجهل ، هو القانون - أو لأن رأي الشعب هو القانون - فلا فرق إلا في العبارات ! وتشرّع مجموعة من الأمم للبشرية فإذا هي جاهلية . لأن أهدافها القومية هي القانون - أو رأي المجامع الدولية هو القانون - فلا فرق إلا في العبارات ! ويشرّع خالق الأفراد ، وخالق الجماعات ، وخالق الأمم والأجيال ، للجميع فإذا هي شريعة اللّه التي لا محاباة فيها لأحد على حساب أحد . لا لفرد ولا لجماعة ولا لدولة ، ولا لجيل من الأجيال . لأن اللّه رب الجميع والكل لديه سواء . ولأن اللّه يعلم حقيقة الجميع ومصلحة الجميع ، فلا يفوته - سبحانه - أن يرعى مصالحهم وحاجاتهم بدون تفريط ولا إفراط . ويشرّع غير اللّه للناس . . فإذا هم عبيد من يشرّع لهم . كائنا من كان . فردا أو طبقة أو أمة أو مجموعة من الأمم . . يشرّع اللّه للناس . . فإذا هم كلهم أحرار متساوون ، لا يحنون جباههم إلا للّه ، ولا يعبدون إلا اللّه . ومن هنا خطورة هذه القضية في حياة بني الإنسان ، وفي نظام الكون كله : وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ . . فالحكم بغير ما أنزل اللّه معناه الشر والفساد والخروج - في النهاية - عن نطاق الإيمان . . بنص القرآن . . » .