سعيد حوي

1392

الأساس في التفسير

في الأحكام . المتفقة في التوحيد ، وأنه جعل لكل أمة سبيلا وسنّة ، في التوراة شريعة ، وفي الإنجيل شريعة ، وفي الفرقان شريعة ، يحلّ اللّه فيها ما يشاء ، ويحرّم ما يشاء ، ليعلم من يطيعه ومن يعصيه ، والدّين الذي لا يقبل اللّه غيره ، التوحيد والإخلاص للّه الذي جاءت به جميع الرّسل عليهم الصلاة والسلام ، ثم بيّن تعالى أنه لو شاء لجمع الناس كلهم على دين واحد ، وشريعة واحدة ، لا ينسخ شئ منها ، ولكنه تعالى شرع لكل رسول شريعة على حدة ، ثم نسخها - أو بعضها - برسالة الآخر بعده ، حتى نسخ الجميع بما بعث به عبده ورسوله محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم الذي ابتعثه اللّه تعالى إلى أهل الأرض قاطبة ، وجعله خاتم الأنبياء كلهم ، وحكمة الشرائع المختلفة اختبار اللّه عباده فيما شرع وما نسخ ، ثمّ ندبهم تعالى إلى المسارعة إلى الخيرات ، والمبادرة إليها ، والخيرات هنا طاعة اللّه ، واتّباع شرعه الذي جعله ناسخا لما قبله ، والتصديق بكتابه القرآن الذي هو آخر كتاب أنزله ، ثمّ بين تعالى أنّ مرجع الجميع ومعادهم ومصيرهم إليه يوم القيامة ؛ فيخبر الجميع بما اختلفوا فيه من الحق ، فيجزي الصادقين بصدقهم ، ويعذب الكافرين الجاحدين المكذّبين بالحقّ ، العادلين عنه إلى غيره بلا دليل ولا برهان ، بل هم معاندون للبراهين القاطعة ، والحجج البالغة ، والأدلة الدامغة . ثمّ كرّر اللّه - عزّ وجل - الأمر لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالحكم بما أنزل ، وعدم اتباع أهواء البشر ، وأمره بالحذر من أن يفتن عما أنزله إليه أو أن يتولى عن الحكم بما أنزل اللّه ، فذلك علامة الصرف عن الهدى بسبب الذنب ، ثم يقرر اللّه - عزّ وجل - أن أكثر الناس فاسقون خارجون عن طاعة ربهم ، مخالفون للحق ، ناكبون عنه ، ثم أنكر تعالى على من يخرج عن حكم اللّه المحكم المشتمل على كل خير ، النّاهي عن كل شر ، ويعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء أيريدون حكم الجاهلية ، وعن حكم اللّه يعدلون ؟ ومن أعدل من اللّه في حكمه لمن عقل عن اللّه شرعه ، وآمن به وأيقن ، وعلم أن اللّه أحكم الحاكمين ، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها ؟ ! فإنّه تعالى هو العالم بكل شئ ، القادر على كل شئ ، العادل في كل شئ . المعنى الحرفي : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ أي : لا تهتم ولا تبال بمسارعة المنافقين في الكفر أي : في إظهارهم ما يلوح منهم من آثار الكيد للإسلام ، ومن موالاة المشركين ؛ فإني ناصرك عليهم ، وكافيك شرّهم . ومسارعتهم في الكفر تعني