سعيد حوي
686
الأساس في التفسير
يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً . وليلاحظ الشبه بين آية البقرة وبداية سورة النساء . والمائدة بعد ذلك تقابل في سورة البقرة : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ . . . . ونلاحظ أن سورة المائدة مبدوءة ب يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ . والأنعام بعد ذلك تقابل في سورة البقرة : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً . . . . ويلاحظ أن سورة الأنعام مبدوءة بقوله تعالى : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ * هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ . . . والأعراف بعد ذلك تقابل في سورة البقرة : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ . ويلاحظ أن سورة الأعراف مبدوءة بقوله تعالى : المص * كِتابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ * اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ . . . . والأنفال وبراءة - وهما في موضوع واحد - يقابلان في سورة البقرة قوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ . . . . بعد آية فرضية القتال ، ويلاحظ أن سورة الأنفال مبدوءة بقوله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ . . . . ثم يكون مضمون سورتي الأنفال وبراءة في معاني القتال . فأنت تلاحظ ملاحظة أولية - ستتضح لك فيما بعد - أن هذه المجموعة تلقي أضواء على آيات في سورة البقرة بنفس الترتيب الموجود في سورة البقرة ، ومن ثم ندرك بعضا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سورة البقرة : « إن كادت لتستحصي الدين كله » وندرك سرا من أسرار الإعجاز في هذا القرآن العظيم . وسيتضح لنا من خلال تفسير بقية السبع الطوال هذا المعنى بشكل أعمق . على أن هذا التفسير وإن كان يركز على موضوع الوحدة القرآنية ، والسياق القرآني العام ، فهو كذلك يركز على وحدة السورة ، وعلى إبراز سياقها الخاص ، بل إن هذه النظرية التي اعتمدناها في موضوع الوحدة القرآنية ، أعطت السياق الخاص لكل سورة آفاقا جديدة . إن لهذا القرآن ملامح عامة مشتركة ، وله وحدته وترتيبه ، ثم إن لكل سورة من سوره ملامحها الخاصة بها ، وسياقها الخاص بها ، وقد عبر صاحب الظلال عن