سعيد حوي

697

الأساس في التفسير

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 15 إلى 18 ] قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 ) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 16 ) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ( 17 ) شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 18 ) كلمة في المقطع : ( 1 ) يتألف المقطع من ثلاث فقرات ، فقرة تتحدث عن القرآن وإنزاله ومنزله ونوعي آياته ، والموقف الصحيح منهما ، وفقرة تتحدث عن الكافرين ، وفقرة تتحدث عن تزيين الحياة الدنيا للناس ، وتبيان أن الآخرة خير لمن كان تقيا . والمقطع يبدأ بالكلام عن وحدانية الله وقيوميته ، وينتهي بهذا المعنى ، وهذا الذي دلنا على البداية والنهاية ، وكما تحدثت البداية والنهاية عن الوحدانية والقيومية ، فقد تحدثت البداية والنهاية عن عزته - جل جلاله - وحكمته . ومن مظاهر وحدانيته وقيوميته وعزته وحكمته : إنزال الكتب ، وامتحان الخلق بمعانيها ومحاسبتهم عليها ، ومعاقبة الكافرين وإثابة المؤمنين . ومن مظاهر وحدانيته وقيوميته وعزته وحكمته : أن ينصر المؤمنين على الكافرين في الدنيا والآخرة ، ويعذب الكافرين في الدنيا والآخرة . ومن مظاهر وحدانيته وقيوميته وعزته وحكمته : تزيين الحياة الدنيا للناس لتقوم هذه الحياة ! وليبتلي بذلك خلقه وليمحص أهل التقوى من غيرهم ! . ( 2 ) الفقرة الأولى ذكرت موقف أهل الإيمان من هديه المنزل ، وتوعدت الكافرين ، والفقرة الثانية ذكرت موقف الكافرين من هديه وما يستحقونه بسبب ذلك ، وذكرت الفقرة الثالثة تزيين الحياة الدنيا ، فكأن الفقرة الثالثة فيها تعليل لسبب كفر الكافرين ، ومن ثم جاءت الآيات - بعد ذلك - لتنهض بهمة المؤمنين إلى الله . ( 3 ) قلنا : إن محور سورة آل عمران هو مقدمة سورة البقرة ، فلنلاحظ الآن ما يلي : في مقدمة سورة البقرة جاء قوله تعالى : ألم * ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ