سعيد حوي

81

الأساس في التفسير

فصل في القلوب في المصطلح الشرعي : ورد في مقدمة سورة البقرة قوله تعالى عن الكافرين : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وورد قوله تعالى عن المنافقين : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وترد كلمة القلب في الكتاب والسنة كثيرا ، وكثيرون من الناس يغلطون في شأنها . وباختصار نقول : إن هناك قلبا محسوسا لكل الناس يشترك فيه الإنسان مع كثير من المخلوقات هو القلب الدموي ، هذا القلب الذي له وظيفة المضخة الدموية هو مركز لقلب آخر هو مركز الأحاسيس الوجدانية ، من حب وبغض وحقد وسماحة وخوف وأمن ، وهذه القضايا كذلك محسوسة لكل الناس ، إذ كل الناس يحسون بشيء من هذه المعاني في قلوبهم . هذا القلب الثاني هو محل الإيمان الذوقي ، وهو محل الكفر والنفاق كذلك ، وهاهنا نجد أمورا محسة عند بعض الناس وغير محسة عند آخرين ، فأهل الإيمان - مثلا يحسون بمعان كثيرة في قلوبهم ، هذه المعاني لا يحس بها الكافرون لأن هذا الجانب في قلوبهم ميت ، هذا القلب المرتبط بالقلب الدموي ليس هو عين القلب الدموي ، بدليل أن الذين أجريت لهم عمليات استئصال لقلوبهم ، وأعطوا قلبا آخر ، لم تتغير أحاسيسهم ، وفي التفريق بين القلب الدموي والقلب الآخر يقول صاحب حاشية الجمل على تفسير الجلالين : « وحيث أطلق القلب في لسان الشرع فليس المراد به الجسم الصنوبري الشكل فإنه للبهائم وللأموات ، بل المراد به معنى آخر يسمى بالقلب أيضا ، وهو جسم لطيف قائم بالقلب اللحماني قيام العرض بمحله أو قيام الحرارة بالفحم ، وهذا القلب هو الذي يحصل منه الإدراك وترتسم فيه العلوم والمعارف » . هذا القلب في المصطلح الشرعي يمرض ويصح ويموت ويعمى ويصم . ومن ثم رأينا في الكلام عن الكافرين في الفقرة كيف أن الله عزّ وجل قال خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وقال عن المنافقين فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ووصفهم بقوله : صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ . هذا القلب في المصطلح الشرعي مقره الصدر لا كما توهم بعضهم ، من أن مقره الدماغ ، قال تعالى فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( الحج : 46 ) فحدد مكانها في الصدور . وقد فصلنا في كتابنا ( تربيتنا الروحية ) في هذه المعاني فليراجع . وبمناسبة قوله تعالى : خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وقوله تعالى فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ننقل هذه النقول :