سعيد حوي

79

الأساس في التفسير

وَالْفَجْرِ ، لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ ، وَالشَّمْسِ وَضُحاها ، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى ، وَالضُّحى . ثم سورة مبدوءة باستفهام أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ . فهل هناك تعليل شامل لهذه الظاهرة إننا الآن نقول باختصار : ( وسنرى الدليل على ذلك شيئا فشيئا ) : إن فواتح السور هي بعض المفاتيح التي تتعرف بها على الرابطة بين أقسام القرآن ، وبين مجموعات هذه الأقسام ، وبين تسلسل السور ضمن القسم الأول أو المجموعة الواحدة ، فهي من مفاتيح الوحدة القرآنية المعجزة ، ولو أننا أردنا أن ندلل على هذا الموضوع هاهنا لتعثر القارئ ولطال البحث وتعقد ، ولذلك فإننا سنعرض لأدلة هذا الموضوع شيئا فشيئا ، فإنه موضوع يصعب التدليل عليه إلا من خلال السير الشامل والوقوف عند كل سورة وبدايتها ، والتدليل آت بإذن الله تعالى . فصل في الحروف التي بدأت بها بعض السور : هذه الحروف التي بدأت بها بعض سور القرآن مثل ( ألم ) * أو ( المص ) أو ( الر ) * أو ( أَحْرَصَ ) * وقف عندها بعض المفسرين كثيرا ، وبعضهم لم يقف واكتفى بأن يذكر بعد الواحدة منها : الله أعلم بمراده . والذين وقفوا عندها إما واحد أراد أن يعطيها تفسيرا فاعتبر كل حرف هو جزء لكلمة تدل عليها ، ثم حاول أن يجد الكلمة التي يدل عليها الحرف ، وإما واحد اعتبرها رموزا على أزمنة ، وحاول من خلال ما اعتاده العرب أن يعطوا كل حرف رقمه الحسابي وأن يستخرج نبوءات زمنية ، وإما واحد اكتفى بأن يسجل ملاحظة حول هذه الأحرف ، ومن أهم الملاحظات التي سجلت خلال العصور أنه حيث وردت هذه الأحرف في سورة فإن السورة لها صلة في الحديث عن القرآن . ومن ثم اعتبروا أن ذكر هذه الأحرف فيه إشارة إلى الإعجاز ، وفيه مظهر من مظاهر التحدي ، وقد عبر سيد قطب - رحمه الله - في ظلاله عن هذا المعنى تعبيرا طيبا . يقول الأستاذ سيد قطب - رحمه الله - في ظلاله عند الكلام عن ( ألم ) في سورة البقرة : « ومثل هذه الأحرف يجيء في مقدمة بعض السور القرآنية وقد وردت في