سعيد حوي
574
الأساس في التفسير
المعنى العام : بعد المجموعة السابقة التي بين الله جل جلاله فيها أن الحذر لا يغني من القدر ، وأن الموت والحياة بيد الله ، وبعد الأمر بالقتال والإنفاق في سبيل الله ، تأتي هذه المجموعة التي تبين أن الفئة القليلة المؤمنة تتغلب على الفئة الكثيرة الكافرة . وأنه لا بد من جهاد ، وإلا لعم الفساد . في الآية الأولى بيان لحال وصل إليها بنو إسرائيل ، من ذهاب بلادهم ، وسبي أولادهم . فطلبوا نتيجة لذلك من نبي لهم أن ينصب عليهم ملكا يقاتلون تحت إمرته . وبفراسة النبي سألهم عما يتوقعه منهم ، أنهم لو فرض عليهم القتال فسينكصون . ولكنهم أصروا . وكان واقع الحال ما توقعه منهم ، أن الأكثرية منهم نكصوا عن القتال . - وفي الآية الثانية تم التعيين نزولا عند رغبتهم في أن يكون لهم ملك . وكان التعيين بناء على الخصائص المناسبة للحال . فهم يحتاجون إلى ملك يجتمع له العلم بالشريعة ، وفن القتال ، والقوة الجسدية كي يقوم بأعباء القيادة . وكان طالوت ذلك الرجل . ولكنهم اعترضوا تعنتا ، وكان الأولى بهم التسليم والطاعة لو كانوا مؤمنين حقا . وسبب اعتراضهم أنهم يتصورون أن الملك لا يستحقه أحد إلا بنسب أو مال . فبين لهم أن هذا اصطفاء الله واختياره ، وتلك مشيئته ، وهو واسع الفضل . يختص برحمته من يشاء . عليم بمن يستحق الملك ، ممن لا يستحقه . - وفي الآية الثالثة يبين الله عزّ وجل أنه قد أعطاهم معجزة . هي مجىء التابوت ، تحمله الملائكة ، كآية تزيد طمأنينتهم ، ليزدادوا إيمانا بنبيهم ، وليطمئنوا إلى