سعيد حوي

554

الأساس في التفسير

أربعة أشهر وعشر . وفي رواية أخرى لأحمد وهو مذهب كثير أن عدتها نصف عدة الحرة . وقال أبو حنيفة وغيره : تعتد بثلاث حيض . وقال مالك ، والشافعي ، وأحمد في المشهور عنه : عدتها حيضة . وقال الليث : ولو مات ، وهي حائض ، أجزأتها . وقال مالك : فلو كانت ممن لا تحيض ، فثلاثة أشهر . وقال الشافعي والجمهور : شهر ، وثلاثة أحب . 8 - قالت زينب بنت أم سلمة في وصف إحداد المرأة الجاهلية : ( كانت المرأة إذا توفي عنها زوجها دخلت حفشا ، ولبست شر ثيابها ، ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر بها سنة ، ثم تخرج فتعطى بعرة فترمي بها . ثم تؤتى بدابة حمار ، أو شاة ، أو طير ، فتفتض به . فقلما تفتض بشيء إلا مات ) . أي من نتنها . والافتضاض مسح الفرج به . والظاهر أن الحيوانات التي تموت من الافتضاض هي ما كانت من نوع الطيور والحيوانات الصغيرة . 9 - الإحداد : هو ترك الزينة من الطيب ، ومن لبس ما يدعوها إلى الأزواج من ثياب ، وحلي ، وغير ذلك . وهو واجب في عدة الوفاة قولا واحدا . ولا يجب في عدة الرجعية قولا واحدا . بل يستحب لها أن تتزين . وهل يجب الإحداد في عدة البائن ؟ فيه قولان . في الصحيحين من غير وجه عن أم حبيبة ، وزينب بنت جحش أم المؤمنين : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج ، أربعة أشهر وعشرا » . وفي الصحيحين عن أم سلمة أن امرأة قالت : يا رسول الله : إن ابنتي توفي عنها زوجها ، وقد اشتكت عينها أفنكحلها ؟ . فقال : « لا » ، كل ذلك يقول : لا مرتين أو ثلاثا ، ثم قال : « إنما هي أربعة أشهر وعشرا . وقد كانت إحداكن في الجاهلية تمكث سنة » . وهذا منع من التكحل الذي هو مظنة الزينة ، لا من التداوي . وقال أبو حنيفة وأصحابه : لا إحداد على كافرة ، ولا على صغيرة ، لعدم التكليف ، ولا على أمة مسلمة لنقصها . 10 - رأينا أن الخطاب في قوله تعالى : فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ : إنما هو لمجموع الأمة ، وقد رأينا أن الضمير في قوله تعالى : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ : يرجع إلى الأمة المسلمة ممثلة بقضاتها وحكامها وأهل الرأي فيها ، وسنرى مثل ذلك في القرآن كثيرا وهذا يدل على أن الأمة بمجموعها مكلفة بإقامة