سعيد حوي

542

الأساس في التفسير

رفعت جانب الخباء فرأيته قد أقبل في عدة . فإذا هو أشدهم سوادا ، وأقصرهم قامة ، وأقبحهم وجها . فقال زوجها : يا رسول الله ! إني أعطيتها أفضل مالي . حديقة لي . فإن ردت علي حديقتي . قال : « ما تقولين ؟ » . قالت : نعم . وإن شاء زدته . قال : ففرق بينهما ) . تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها : الإشارة في تِلْكَ إلى ما حد الله من أحكام سابقة في النكاح ، واليمين ، والإيلاء ، والطلاق . ومعنى فلا تعتدوها . أي : لا تجاوزوها بالمخالفة . أي : قفوا عندها . وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ : أي يتجاوزها بعدم الوقوف عندها فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ : الذين يظلمون أنفسهم فيضرونها في الدنيا والآخرة . فوائد : 1 - من حوادث الخلع في زمن عمر ما رواه ابن جرير « أن عمر أتي بامرأة ناشز . فأمر بها إلى بيت كثير الزبل ( أي حبسها به ) ثم دعا بها فقال : كيف وجدت ؟ . فقالت : ما وجدت راحة منذ كنت عنده إلا هذه الليلة التي كنت حبستني . فقال لزوجها : اخلعها ولو من قرطها » وفي رواية « فحبسها فيه ثلاثة أيام » ومن حوادث الخلع زمن عثمان ما حدثت به الربيع بنت معوذ قالت : « كان لي زوج يقل علي الخير إذا حضرني ، ويحرمني إذا غاب عني . قالت : فكانت مني زلة يوما فقلت له : أختلع منك بكل شئ أملكه ؟ . قال : نعم ، قالت : ففعلت . قالت : فخاصم عمي معاذ بن عفراء إلى عثمان ، فأجاز الخلع . وأمره أن يأخذ عقاص رأسي ، فما دونه » أو قالت : « ما دون عقاص رأسي » 2 - هل يجوز في الخلع أن يأخذ الرجل أكثر مما أعطاها ؟ قال أصحاب أبي حنيفة : إن كان الإضرار من قبلها ، جاز أن يأخذ منها ما أعطاها . ولا يجوز الزيادة عليه . فإن ازداد جاز في القضاء . وإن كان الإضرار من جهته ، لم يجز أن يأخذ منها شيئا . فإن أخذ جاز في القضاء . وقال الإمام أحمد : لا يأخذ من المختلعة فوق ما أعطاها . وقال الأوزاعي : القضاة يجيزون أن يأخذ منها أكثر مما ساق إليها . ومذهب مالك ، والشافعي أنه يجوز له أن يأخذ كل ما يتفقان عليه من كثير ، أو قليل . ولو كان ما بيدها . حتى لا يترك لها سوى عقاص شعرها .