سعيد حوي

53

الأساس في التفسير

كلمة في هذا القسم : هناك أكثر من أثر وخبر يذكر السبع السور الطويلة الأولى من القرآن ويخصها بالذكر ، وقد عقد ابن كثير لذلك فصلا تحت عنوان ( ذكر ما ورد في فضل السبع الطوال ) وذكر بهذه المناسبة حديثا له أكثر من سند هو : عن النبي صلى الله عليه وسلم : « أعطيت السبع الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور وفصلت بالمفصل » ، قال الشيخ المحدث عبد الله الغماري في كتابه ( جواهر البيان في تناسب سور القرآن ) عن هذا الحديث : فهذا الحديث حسن . هذا الحديث ذكر أن القرآن أربعة أقسام القسم الأول هو السبع الطوال ، ونحن سنرى في هذا التفسير كيف أن واقع القرآن يصدق هذا التقسيم من خلال المعاني ، وكثير من الأمور التي سنراها . وذكر ابن كثير : أن أبا عبيد ، والإمام أحمد كل منهما أخرج عن أبي هريرة وعن عائشة ( رضي الله عنهما ) عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : « من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر » . ليس هناك نص يحدد السبع الطوال ، بل المتبادر أنها السور الأول الطويلة من القرآن . ورواية عائشة وأبي هريرة تذكر السبع الأول فالمفروض أن تكون : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف ، والأنفال ومعها براءة ؛ لأنهما بحكم السورة الواحدة ولذلك لم يفصل الصحابة بينهما ببسم الله الرحمن الرحيم : أخرج الترمذي عن ابن عباس ( رضي الله عنه ) قال : قلت لعثمان بن عفان : ما حملكم أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني ، وإلى براءة وهي من المئين وقرنتم بينهما ، ولم تكتبوا بينهما سطر : « بسم الله الرحمن الرحيم » ؟ ووضعتموها في السبع الطوال ! وما حملكم على ذلك ؟ فقال عثمان : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان ( الطويل ) وهو ينزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشئ دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا هذه الآية في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا ، وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدينة وكانت براءة من آخر ما نزل من القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها وحسبت أنها منها ، وقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر : « بسم الله الرحمن الرحيم » فوضعتها في السبع