سعيد حوي

515

الأساس في التفسير

مسلم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « نتزوج نساء أهل الكتاب ، ولا يتزوجون نساءنا » . قال ابن جرير : ( وهذا الخبر وإن كان في إسناده ما فيه ، فالقول به ، لإجماع الجميع من الأمة عليه ) . وقد حكى ابن جرير أن الإجماع منعقد على إباحة تزوج الكتابيات وقال : وإنما كره عمر ذلك لئلا يزهد الناس بالمسلمات . وروي عن شقيق قال : ( تزوج حذيفة يهودية . فكتب إليه عمر : خل سبيلها . فكتب إليه : أتزعم أنها حرام فأخلي سبيلها ؟ . فقال : لا أزعم أنها حرام ، ولكني أخاف أن تعافوا المؤمنات منهن ) . قال ابن جرير : وهذا إسناد صحيح . فإذا اتضح هذا . فهل ذكر المشركين والمشركات في الآيات هنا خاص بغير أهل الكتاب ؟ أو أنه يدخل فيه أهل الكتاب ، ثم أخرج منهم أهل الكتاب بآية المائدة ؟ قولان للعلماء . ولا يترتب على هذا الخلاف عمل . والحكمة - والله أعلم - في تحريم الزواج بالمشركة ، وحله بالكتابية ، أن الكتابية تؤمن بالله ، واليوم الآخر ، نوع إيمان على خلاف المشركة . والحكمة في تحريم غير المسلم على المسلمة ، أن الزواج نوع سيادة . ولا سيادة لكافر على مسلم ، أو مسلمة . 2 - في الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم : « تنكح المرأة لأربع : لمالها ، ولحسبها ، ولجمالها ، ولدينها . فاظفر بذات الدين تربت يداك » . وفي صحيح مسلم ، عن جابر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الدنيا متاع ؛ وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة » . 3 - لا يجوز نكاح المرتدة عن الإسلام . ولا يجوز تزويج المرتد . وهذه قضية دقيقة في عصرنا . فلا بد لراغب الزواج ، أو التزويج أن يتأكد من عدم وجود نوع من أنواع الردة . 4 - ذكر السدي سببا لنزول قوله تعالى : وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ . قال : نزلت في عبد الله بن رواحة . كانت له أمة سوداء . فغضب عليها ، فلطمها . ثم فزع ، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره خبرها . فقال له : « ما هي » . قال : تصوم ، وتصلي ، وتحسن الوضوء ، وتشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . فقال : « يا أبا عبد الله هذه مؤمنة » . فقال : والذي بعثك بالحق لأعتقنها ولأتزوجنها . ففعل . فطعن عليه ناس من المسلمين . وقالوا : نكح أمته . وكانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين وينكحوهم رغبة في أحسابهم . فأنزل الله : وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ . وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ .