سعيد حوي
508
الأساس في التفسير
الاتزان . ولما يترتب على شربها من أخطاء وجرائم . ولما يترتب على شربها من نقصان أوقات الصحو للعبادة ولإقامة الدنيا . ولما في الميسر من خراب البيوت ، وتحطيم الأعصاب ، ووجود العداوة . وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ومنافع الخمر من حيث إن فيها أحيانا بعض النفع للجسد في بعض حالاته ، وفيها لذة لمن اعتادها ، وفيها مصالح اقتصادية في الزرع والتسويق والتجارة . ومنافع الميسر مثل ارتفاق الفقراء ، ونيل المال بلا تعب ، وقيام كثير من المؤسسات عليها وقد يستفيد من ذلك خلق كثير . وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما . فإذا قورنت المنافع بالمضار الآثمة فإن المضار أكثر . والذي يقول هذا هو الله المحيط علما بكل شئ والذي وحده يملك الحكم الخالي من كل نقص ، أو جهل . وهكذا ينتهي الجواب عند هذا الحد . فكانت هذه الآية ممهدة لتحريم الخمر والميسر على البتات . ولم تكن مصرحة بل معرضة . ولكنه التعريض الكافي لرفع الهمم إلى تركها ، ولإشعار المسلم بالمكان الأردأ لهاتين القضيتين . إذ ذكر الإثم مشعر بالخطإ ولكن بما يترتب عليهما ، وبما تحتويانه . فأصحاب الشرب والقمار ، يقترفون فيهما الآثام من وجوه كثيرة . ومن ثم يأثم متعاطيهما قبل التحريم القطعي . فمن الذي يستطيع أن يشرب الخمر ، ويلعب الميسر ، ولا يفعل أثرا محرما من آثارهما ؟ ! فوائد : [ 1 - ان الميسر نقل للملكية غير معقول ] 1 - إن الميسر نقل للملكية غير معقول . فإن تنتقل الملكية بضربة نرد ، أو باستقرار رقم ، أو ما أشبه ذلك . فذلك كله غير معقول في نقل الملك . لأنه لم يرافقه مقابل . ثم إن الميسر يتساقط حوله ، وحول مؤسساته آلاف من الناس ، يربحون دون أن يقدموا إنتاجا حقيقيا للأمة . 2 - صفة الميسر في الجاهلية : قال النسفي : ( كانت لهم عشرة أقداح : سبعة منها عليها خطوط ، وهي : الفذ وله سهم . والتوأم : وله سهمان . والرقيب : وله ثلاثة ، والحلس : وله أربعة . والنافس : وله خمسة ، والمسبل : وله ستة ، والمعلى : وله سبعة وثلاثة أغفال لا نصيب لها . وهي : المنيح ، والسفيح ، والوغد . فيجعلون الأقداح في خريطة ، ويضعونها على يد عدل . ثم يجلجلها ، ويدخل يده ، ويخرج باسم رجل ، قدحا قدحا منها . فمن خرج له قدح من ذوات الأنصباء أخذ النصيب الموسوم به ذلك القدح . ومن خرج له قدح مما لا نصيب له لم يأخذ شيئا ، وغرم ثمن الجزور كله . وكانوا يدفعون تلك