سعيد حوي
494
الأساس في التفسير
الله ، فإن الله يعوضهم عن ذلك الآخرة . وقد يعطي الله عباده المؤمنين ، الدنيا والآخرة . المعنى العام : يخبر تعالى عن تزيينه الحياة الدنيا للكافرين ، الذين رضوا بها ، واطمأنوا إليها ، وجمعوا الأموال ، ومنعوها عن مصارفها التي أمروا بها مما يرضي الله عنهم . وسخروا من الذين آمنوا ، الذين أعرضوا عنها ، وأنفقوا ما حصل لهم منها في طاعة ربهم ، وبذلوه ابتغاء وجه الله . فلهذا فازوا بالمقام الأسعد والحظ الأوفر يوم معادهم . فكانوا فوق أولئك في محشرهم ، ومنشرهم ، ومستقرهم ، ومأواهم . فاستقروا في الدرجات ، في أعلى عليين . وخلد أولئك في الدركات ، في أسفل سافلين . ومن شأنه جل جلاله أن يرزق من يشاء من خلقه ، ويعطيه عطاء كثيرا ، جزيلا بلا حصر ، ولا تعداد في الدنيا والآخرة . المعنى الحرفي : زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا : المزين على الحقيقة ؛ هو الله الخالق لكل شئ . وقد زين الحياة الدنيا للكافرين عقوبة لهم ، بأن جعل عندهم استعدادا للاستغراق في شهواتها ، وبأن سلط عليهم الشيطان ، يحسنها في أعينهم ، ويحببها إليهم بوساوسه . فيصبحون ، ولا يريدون غيرها . وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا : أي وهم يسخرون ممن لاحظ له فيها . أو ممن يطلب غيرها ، وهم أهل الإيمان . وَالَّذِينَ اتَّقَوْا : أي تحققوا بالتقوى حالا وعملا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ : لأن المتقين في جنة عالية . وهم في نار هاوية . وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ : أي بغير تقتير . فمن شأنه جل جلاله أن يوسع على من أراد التوسعة عليهم في الدنيا وفي الآخرة . وإذا وسع على أحد في الدنيا ، فإنما ذلك ابتلاء ليستخرج شكر المؤمن ويستدرج الكافر ، وإذا ضيق على أحد في الدنيا ، فإن كان كافرا فلعله يرجع ، وإن كان مؤمنا فليصبر ، وليعلم عباده أن التوسعة في الدنيا ليست ملازمة للكرامة . فوائد : 1 - الفارق الرئيسي بين أهل الكفر ، وأهل الإيمان في الهدف أن الكافر ليس له هدف إلا في الدنيا : مال ، شهوات ، جاه . . . أما المؤمن ، فليس له هدف إلا وجه