سعيد حوي

492

الأساس في التفسير

3 - إن مجىء هذه الآية هنا بعد الأمر بالدخول في الإسلام كله ، وعدم اتباع خطوات الشيطان ، يشير إلى أن الإنسان ما لم يتذكر موقفه بين يدي الله يوم القيامة ، فإنه لا يقيم أمر الله ونهيه . وإن لفت النظر إلى هذا الموضوع بعد تلك الآية يدل على أن علينا أن نرقي مشاعر الإنسان في تذكر اليوم الآخر ، حتى يمكن أن يكون وقافا عند حدود الله ، وما لم يستطع المسلم أن يرتقي بقلبه إلى مثل هذه التصورات ، يكون بعيدا ، ولا تظهر قدرة المربين كقدرتهم على نقل الإنسان إلى هذه الأحوال . قال حنظلة : ( نكون عند الرسول صلى الله عليه وسلم فيذكرنا بالجنة والنار فكأنا رأي عين ) ، أخرجه مسلم . 4 - إن من مصادر الخطأ في باب المعرفة ، أن نتجاوز قدرنا في باب التصورات والقوانين فنخضع الذات الإلهية ، وصفاتها لتصورات مقيسة على الخلق . إذ كل ما خطر ببالك ، فالله بخلاف ذلك . أو نخضع عالم الآخرة ، لقوانين الحياة الدنيا . فللآخرة قوانينها الخاصة التي قد تتفق مع قوانين الحياة الدنيا أو لا تتفق . سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ . ما الرابط بين هذه الآية وما قبلها ؟ جاء قبلها أمر بالدخول في الإسلام كله . ونهي عن اتباع خطوات الشيطان ، وتهديد لنا في حالة الزلل مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ . وهل يكون مع الحجج الواضحة زلل ؟ . نعم يكون . وهل تستبدل أمة النعمة بالكفران ؟ . نعم تستبدل . وهل يعاقب الله أمة أنعم عليها بأن هداها ، وبعث لها رسلا ؟ . نعم يعاقب . فهؤلاء بنو إسرائيل ، سلهم كم أنزل عليهم من آية بينة . ومع ذلك بدلوا نعمة الله من بعد ما جاءتهم . فكيف كان الأمر ؟ . كان العقاب . لأن جلال الله عظيم . فيا هذه الأمة : إياك وقد جاءتك البينات أن تستبدلي نعمة الله ، فقومي بحق الله بتنفيذ أمره واجتناب نهيه . ولا تتبدلي نعمة الله عليك كفرا ، فتحرفي ، وتبدلي ، وتفسقي أو تكفري . فإن فعلت فإن الله سيعاقبك كما عاقب بني إسرائيل . المعنى العام : يذكر تعالى مخبرا عن بني إسرائيل ، كم شاهدوا مع موسى من آية بينة ، أي حجة قاطعة بصدقه فيما جاءهم به . كاليد ، والعصا ، وفلقه البحر وضربه الحجر ، وما كان