سعيد حوي

490

الأساس في التفسير

المعنى العام : يقول الله تعالى آمرا عباده المؤمنين به ، المصدقين برسوله أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام ، وشرائعه ، والعمل بجميع أوامره ، وترك زواجره ما استطاعوا من ذلك ، وأن يجتنبوا ما يأمر الشيطان به . ثم خاطبهم جل جلاله محذرا بأنهم إن عدلوا عن الحق بعد ما قامت عليهم الحجج ، فليعلموا أن الله عزيز في انتقامه ، ولا يفوته هارب ، ولا يغلبه غالب . ينتصر ممن كفر به . حكيم في أحكامه ، ونقضه وإبرامه . المعنى الحرفي : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً : أي في الإسلام جميعا . قاله ابن عباس وأبو العالية ، والربيع بن أنس . وهو الذي رجحه ابن كثير . وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ : بالاقتداء به ، والائتمار بأمره ، والاتباع لوساوسه . إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ : أي ظاهر العداوة . قال مطرف : ( أغش عباد الله لعبيد الله الشيطان ) . وما أوضح عداوته لمن تأمل ما يدعو إليه ! ! . وأي عدو أعدى ممن يدعوك إلى النار ، ويوصلك إليها ؟ . فَإِنْ زَلَلْتُمْ : أي ملتم عن الدخول في السلم مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ : أي الحجج الواضحة ، والشواهد اللائحة على أن ما دعيتم إلى الدخول فيه هو الحق . فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ : أي غالب لا يمنعه شئ من عذابكم . حَكِيمٌ : في أمره وحجته ، لا يعذب إلا بحق . فائدة : قرأ قارئ الآية الأخيرة ، وختمها ب غَفُورٌ رَحِيمٌ . فقال أعرابي منكرا على القارئ : ( الحكيم لا يذكر الغفران عند الزلل والعصيان ، لأنه إغراء عليه ) . فانظر ما أدق هذا الفهم ، وما أعظم هذا القرآن الذي لا يكون شئ فيه إلا على غاية الحكمة ، والعلو . هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ ، وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ . هذا الخطاب فيه تهديد للكافرين ، وللذين يتبعون خطوات الشيطان ، وللذين يزلون عن طريق الله . هذا تهديد لهم بيوم القيامة ، لفصل القضاء بين الأولين والآخرين . فيجزي كل عامل بعمله . إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . فالصلة بين الآية وما قبلها واضحة .