سعيد حوي

481

الأساس في التفسير

الأمة أن تقع فيما وقعت فيه أمم أخرى ؛ فقد نبهت على ذلك ؛ وإذ كانت هناك أمم ستسعى لإضلال هذه الأمة ؛ فقد نبهت هذه الأمة على نماذج من وسائل هؤلاء وأقاويلهم وكل ذلك يأتي سابقا للقسم الثالث الذي يبدأ بالدعوة إلى الدخول في الإسلام كله ، وذلك بعد أن ذكرت كل المقدمات اللازمة لهذه الدعوة وقبول تفصيلاتها . لقد بدأت السورة في تصنيف الناس إلى متقين ، وكافرين ، ومنافقين ، ثم دعت الناس جميعا للسير في طريق العبادة لله ليكونوا من المتقين وسار السياق موضحا ، وقاصا ، وواعظا ، ولافتا النظر ، ومناقشا للآخرين ، ومؤكدا معاني ، وذاكرا نماذج ، وداعيا إلى تفصيلات حتى استقر السياق على آية البر التي حددت المواصفات الرئيسية للمتقين ، من إيمان ، لصلاة ، لزكاة ، لإنفاق ، لصبر ، لوفاء عهد . ثم نادى السياق المؤمنين مرتين : مرة في شأن القصاص ، ومرة في شأن الصيام . وبين أن القصاص طريق للتقوى . وأن الصيام طريق للتقوى ، وذكرت الوصية بين النداءين ، ثم ذكر الصيام والحج . وهما الركنان الرابع والخامس في الإسلام . وبدونهما لا يكون الإنسان تقيا ، ومعهما تتأكد التقوى . وما بين الكلام عن الصيام والحج ذكرت قضايا تصحح مفاهيم عن التقوى . فذكر القتال ، والإنفاق في سبيل الله . وذكر غير ذلك . والصلة بين القتال والإنفاق ، وبين الصوم والحج واضحة . فالصوم صبر . قال صلى الله عليه وسلم : « الصوم نصف الصبر » . والقتال يحتاج إلى صبر . والحج بذل جهد ومال . وإنفاق المال في الجهاد من هذا النوع . ثم بعد الحج ذكر السياق صنفين من الناس ليعلم أن التقي هو من باع نفسه كلها لله ، وأن المنافق شأنه غير ذلك . فالسياق تدرج في تربيتنا حتى نصل إلى مقام بيع النفس في سبيل الله . وقبل ذلك حذرنا أن نكون من نوع آخر ، ظاهره مسلم ، وباطنه منافق خبيث حتى إذا وصلنا إلى مقام بيع النفس لله فصفت النفس خالصة لله ، يبدأ قسم جديد بأمر جديد ، بخطاب جديد : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً أي : في الإسلام كله .