سعيد حوي

479

الأساس في التفسير

قال سعيد بن المسيب : أقبل صهيب مهاجرا نحو النبي صلى الله عليه وسلم . فاتبعه نفر من قريش . فنزل عن راحلته ، وانتثل ما في كنانته ، ثم قال : يا معشر قريش : قد علمتم أني من أرماكم رجلا . وأنتم والله لا تصلون إلي حتى أرمي بكل سهم في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شئ ، ثم افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على مالي وقنيتي بمكة ، وخليتم سبيلي . قالوا : نعم . فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم قال : « ربح البيع » . قال : ونزلت : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي . . . . وفي رواية ابن مردويه عن أبي عثمان النهدي عن صهيب قال : لما أردت الهجرة من مكة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قالت لي قريش : يا صهيب قدمت إلينا ولا مال لك . وتخرج أنت ومالك . والله لا يكون ذلك أبدا . فقلت لهم : أرأيتم إن دفعت إليكم مالي تخلون عني ؟ . قالوا : نعم . فدفعت إليهم مالي ، فخلوا عني . فخرجت حتى قدمت المدينة . فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال : « ربح صهيب ، ربح صهيب - مرتين - » . وبهذه المناسبة نقول : ذكر بعض المفسرين أن هذه الآية نزلت في صهيب ، وذكروا كذلك أن آية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . . : نزلت في الأخنس بن شريق . والقاعدة : أن خصوص السبب لا يمنع عموم اللفظ . فالعبرة لعموم اللفظ ، وما يمكن أن يدخل تحته من أفراد . ويكون سبب النزول فردا من هذه الأفراد . وفي موضوعنا هذا نستطيع أن نقول : إن الأخنس بن شريق كان نموذجا على ذاك النوع المنافق من الناس . وكان صهيب يمثل نموذج المؤمن الذي تنطبق عليه هذه الآية . ولكن العبرة للعموم . ولذلك قال ابن كثير في هذه الآية : وأما الأكثرون ، فحملوا ذلك على أنها نزلت في كل مجاهد في سبيل الله . واستشهد على ذلك أنه لما حمل هشام بن عامر بين الصفين ، أنكر عليهم بعض الناس فرد عليه عمر ابن الخطاب ، وأبو هريرة ، وغيرهما ، وتلوا هذه الآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي . . . . قال النسفي بمناسبة الكلام عن هذه الآية : نزلت في صهيب . . . أو فيمن يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر حتى يقتل . المعنى الحرفي للآية الأخيرة :